محمد الأمين
(العراق/ روتردام)

  مهرجان الشعر العالمي في روتردام 42تحت شعار «الفوضى والنظام» اختتم مهرجان الشعر العالمي بروتردام يوم امس "التاسع عشر من يونيو" فعاليات دورته الثانية والاربعين بمشاركة 18 شاعرا من مختلف دول العالم، وقد حرص منظمو المهرجان أن يسجلوا للشاعر السوري نزيه أبو عفش حضورا رمزيا من خلال عرض عدد من قصائده باللغة العربية مع الترجمة الانجليزية،على اللوحة الالكترونية العملاقة للمهرجان، والكراسات اليومية التي أصدرها المهرجان منذ انطلاق فعالياته في الرابع عشر من الشهر الحالي.
وكان أبو عفش قد اعتذر عن الحضور قبل أيام قليلة من بدء فعاليات المهرجان، لأسباب صحية حسب ما افاد الموقع الرسمي للمهرجان.
كما اعتذر الشاعر الايطالي جيامبيرو نيري (إيطاليا، 1929)، عن حضور المهرجان لتدهور حالته الصحية.
وخلافا لدورة العام الماضي التي سجلت مشاركة عربية جيدة ممثلة بالشاعر السوداني صادق الرضي والشاعر المغربي حسن الوزاني ، غابت المشاركة العربية في دورة هذا العام على الرغم من ان المهرجان منح الشاعرة التونسية المقيمة في باريس أمينة سعيد (1953) تمثيلا جزئيا للشعر العربي.
في الندوة المخصصة لربيع العرب قالت سعيد التي تكتب قصائدها بالفرنسية إن الشعر في بلادها يكتب باللغتين العربية والفرنسية على حد متواز، وليس هناك صراع بين النتاجين الأدبيين العربي والفرنسي في راهن الحركة الأدبية في بلادها، ولم تقدم سعيد إجابة عن سبب غياب أسماء أدباء اللغة الفرنسية في بلادها والمكانة التي يتمتعون بها في الثقافة الفرانكفونية .
بعض الحاضرين اعتبروا اختيار شاعرة من أصول تونسية للحديث عن الأوضاع الراهنة في البلدان العربية خطوة غير موفقة من قبل إدارة المهرجان نظرا لانعدام أي صلة تربط الشاعرة بالعالم العربي ان من حيث البعد الأدبي او من حيث المتابعة السياسية، وهذا ما تبلور في الإجابات المبهمة التي قدمتها سعيد في الندوة المذكورة .

وحظيت الأمسية المخصصة للشاعر الأمريكي روبرت هاس (سان فرانسيسكو 1941) باهتمام خاص من قبل جمهور المهرجان، اذ قدم هاس رؤية شعرية عن البعد الحميم من الحياة الشخصية أو اليومي بطابع فلسفي مع مسحة من الكآبة. واصطحاب القاريء في رحلات عبر الجبال في ولاية كاليفورنيا مع المواسم والمناظر الطبيعية، ، ليقتسم معه ملاحظاته عن الزهور والحشائش والأعشاب ، لكنه لا يخفي ما يستفز ذاكرته أحداث مؤلمة تطفو على السطح مثل إدمان والدته على الكحول:
والتي عبر عنها في قصيدة طويلة "العالم باعتباره مكانا للتمثيل":

غارقة في معطف الاستحمام
نادمة ومنصاعة تجلس جوار طاولة المطبخ
تشرب النبيذ
الذي كحل شفتيها
حينها
نحصل على فكرتنا الأخلاقية الأولى
حول العالم و العدالة والسلطة ،
والفروق بين الجنسين، ومصدر الأشياء .

سيرهاي زادان (أوكرانيا، 1974)، الشاعر الأكثر شعبية في جيل ما بعد الاستقلال في أوكرانيا قدم رؤيته عن خيبة الأمل ، والمشاكل والمفارقات التي نجمت عن انهيار الاتحاد السوفياتي ،عبر أداء مميز وقصائد لا تقع في فخ الشعارات بقدر ما تعالج الراهن من منظور ذي صلة بالأسئلة الوجودية :

كل ما هو من صنيع يديك، يعمل لصالحك
كل معرفة توصلت إليها بنفسك، سليمة تماما
هكذا تنسجم حياتك مع دقات قلبك
سوف نبقى على هذه الأرض
لأنها لا تكلف اطفالنا عناء للبحث عن قبورنا.

المشاركة الهولندية في هذه الدورة من المهرجان،كانت عبر الشاعرين يعقوب خروت .والشاعر والفنان التشكيلي أرما ندو الذي أحتفى به المهرجان وخصه بأكثر من أمسية تكريما لتجربة شعرية امتدت منذ عقود طويلة ولم يسجل لها الاعتراف إلا في الأعوام القليلة الماضية.
نشر آرماندو الشعر منذ عام 1954. في العام 1999 جمع أعماله الشعرية غير المكتملة في مجلد مثير يعكس الى حد كبير تعدد مواهبه الأدبية والفنية في الشعر والقصة والنحت والرسم والموسيقى، بعد عقد من الصمت نشر قصائد جديدة ، حملت عنوان"أشعار1999"استحق عليها أرفع جائزة شعرية في بلاده أي جائزة الشعر VSB.
على الرغم من توظيف السرد واتسام عبارته الشعرية بالوضوح، يحتاج التواصل مع قصائد ارماندو الى جهد من قبل القاريء وذلك يعود الى المواضيع التي تتمحور حولها أعماله الشعرية،فدائما ثمة الحرب و العنف ، والعلاقة بين الجاني والضحية، والتطور القاسي والطبيعة العنيفة حيث النمو مرادف للتدمير :
"مثل جذع آس / دم أخضر / بعد تمظهرات شفيفة / يغزو الأرض/ مثلما الجذع "

في عمله الأدبي يستخدم ارماندو لغة صارمة كبصمة خاصة وشفرة شخصية لفتح مغاليق المواضيع ، محارب قديم ينازل البطل الذي لم يتضح بعد ان كان الجلاد أم الضحية، أو كلاهما على حد سواء .
"الذنب" هو الموضوع الأساسي الذي يوحد الموضوعات المختلفة. وينبغي أن يقرأ شعر ارماندو باعتباره محاولة يائسة لصراع مع هذا المفهوم من التناقضات الكامنة في الموضوعات :

لقد ماتوا،بل قتلوا
كان لابد من القتلى
العدو عدو العدو
والكلمات المنطوقة منذ الآن الى أوقات لاحقة
[تتصل بـ] الأبدية الشديدة.

وشارك في المهرجان الشاعران روبرت هاس (1941) والشاعرة آن كوتن (1982) من الولايات المتحدة الأميركية، ومن هولندا شارك الشاعران أرماندو (1929) ويعقوب خروت (1947)، ومن رومانيا الشاعرة دوينا لوانيد (1946) والشاعر لون موريسان (1955).
كما شارك أيضا في المهرجان أوجينيه سافيتزكايا (بلجيكا، 1955)، ترونغ تران (فيتنام، 1969)، سيرهاي زادان (أوكرانيا، 1974)، أوفيند ريمبريد (النرويج، 1966)، لس موراي (أستراليا، 1938)، يان يون (الصين، 1973)، آدميل كوسمان (إسرائيل، 1957)، باشيت كينشيشف (روسيا، 1950)، إرين موور (كندا، 1955)، ومن بريطانيا شارك الشاعر ذو الأصل البنغالي دالجيت ناغرا.