إيتل عدنان
(لبنان/باريس)

ترجمة: أمل ديبو

Eitelالجنون ينتج
من كائن حي وميت في آن واحد
يسكننا في عتمة الجسد، الدم
منع الذاكرة من ان تغرقنا،
لا لإيقاف البحر
العقل أشبه بسمكة ضائعة
أنظره من بعيد
هو لا يفي بوعوده
أجل كان الليل اسود
وفي الأفق ظلّ سيبقى
طوال النهار
لاحظتُ جمال امرأة جالسة في مقهى
تأملتُ في سرها طويلاً
بصمات وجهها دامت
على شبكة عيني.
ذلك ان الجمال وحده يشهد
لمشيئة الآلهة
وقليلاً هم أهل للثقة.
في هذه المدينة نعطش، نجوع
يسري الحرّ في العروق،
فيها نودّ ان نموت.
موسيقى وحشية تحتفل بالعيد الدموي والقمري،
في علبة الدماغ السوداء
ثمة كأس كحول مثلجة
شربناها عند خط الاستواء
صحراء ليبا تربط
بين حب بلا بقاء
ونعاس تلك الليلة
بين الحرب التي حوّلت المحاربين
الشباب إلى رماد
والصبايا اللواتي رأينهم
يمرّون في الشوارع
أتابع بعينيّ خيطاً من الضوء
وأسمع الزمان يمشي أمامي
كذا تمزقات السماء.
لا تطلبوا من البحر الأبيض المتوسط
ان يحلّ مكان الأم
في حزن المختبر يستعيد المرء
أعمال فكره الذاتي
شهوة الرعشة الجنسية
تولد على مقاعد المدرسة
لا تراكموا ذكرياتكم
كأطمار الأغطية فوق السرير
الجو حار
المورفين ملء بطونهن
الفضاء ملء عيونهن
الخوف ملء رؤوسهن
الفراغ ملء نفوسهن:
النساء اللواتي عرفت
في المستشفيات يسطع الحب
في وضح النهار،
هنا تنتظر العصافير الأخيرة
بسبب الموت تطلع المسافات
من المبهم فنركض فيها بانتباه
ونرتّبها في الأدراج
وهذا الرجل الوحيد يطلب من
المسار النجدة
فإن تسليم السلطة من الأب
صعب احتماله
كما يصعب احتمال قبر الأم
الذين اختفوا
ملائكة
ما برحوا كونهم
بشراً
فوق البحيرات الكبرى
يطلق الصيادون رصاصهم
تتصبب الانهيارات في حرارة الشظايا.
نظرة. سكين
يحفظنا البحر في يقظة
هنا نموت بسرعة أقل
من أي مكان آخر
على شواطئ اليونان تتمدد النساء
يستبيحهن القمر
تغتصبهن الأمواج
ويستسلمن للذة
في مطلع النهار يكنسن أوراق
الورد المنثورة عند أبوابهن
تحت أوسدتهن رسالة الجار
يقلن: لا تخافوا السعادة،
إذا هربت منكم. لا تتعبوها
بقلة صبركم
في طريقكم إلى اللا شيء قفوا
حيث الزمان يغور وحيث
الكون لا يفعل معنى
حيث يفضي انحلال الحقيقة إلى الرعب:
نور من منتصف النهار ومن الأبدية
يتهاوى في تقلّب الإشارات
غضبت المجرات.
ندمت المادة لأنها أنجبت الحياة
احتلال غير الدائم أنهك
الإمبراطوريات في خفة شبابها،
لكن الدفء
قرّبنا من البحر
ليل الشهوة المعتم اختبأ في
عتمة أخرى ودخلت السفينة
في العاصف
تربّع المحبوب على عرش
السرير
دخل الضباب الغرفة
مواجهة تقطّع اللغّة
للحفاظ
على كلام السلطة اللاشخصي
التنازل عن الحب في يوم ريح
لا لإستعادته ابداً
التمشي في الصحراء المخترعة بالغلط
في تعهّر النظرة.
الوصول إلى ان الضوء بلا جدوى

النهار الثقافي- الأحد 18 أيلول 2005