قاسم حداد

كان ذلك في مستحيلٍ من الضوء
في ليلةِ الكهرباء
عندما نامت الصاعقة
في قليلٍ من البرق
بين العبور الرشيق على الخارطة
وبين النبيذ الذي يسبق الفيزياء

كان ذلك في مستحيلٍ من الظن.

لم نكن نعرف الوقتَ
وليس لدينا دليلٌ يَضيعُ بنا في المجرات
كنا نضيعُ على مهلنا
في ارتباكٍ
        وفي نشوةٍ .

جنة النوم فينا
وكان الأدلاء، في غير قصدٍ من الله،
يهذون قبل انتهاءٍ وشيكٍ
     لِما كان يدعى اكتشافُ الجحيم

كان ذلك في مستحيلٍ يناسبنا
ويليقُ بمن لا يرى في النبيذ سوى ليلةٍ عابرة

مثل جنية تفضح الحبَ في ما تبقى من النص
كنا كمن يجمع السرَ و الساحرة

آهٍ من الله
ينسى بنا ما يُصرُّ النبيذُ على انه لحظة الاندلاع

آهٍ من الله
مما اعتراني من الولع المرتعش
كنتُ في مستحيلٍ أخيرٍ ،
   يقول لي الحبُ :
                      خذني وعِشْ.


كان ذلك ليلَ انتبهتُ بأنَّ الفراديسَ
ليست سوى خبطُ عشواء
تفتح أحضانَها دونَ قصدٍ
وتلثم بالورد في وجنتيَّ
              لكي تترك الجمرَ مستيقظاً
                             دونَ قصدٍ
وتنتخبُ النارَ في عتمة القلب من دونِ قصد
و تمنحني النزهة المشتهاة
        لأغمس في عسل الله
               أقلاميّ النبويةِ

وفي ما تبقى من الوقت
تذهب مثل الأساطير
                      من دون قصدْ


فكيف سأقنع قلبي بأن الذي كان يعبر
       ليس ملاكاً يهيئني للتآويل
لكنه.. مستحيلُ الأثر
وكيف أصدق أخبارَنا
  وهي في هامش النص
  في ما تبقى من الليلة الفاترة
               و اختلاج القمر

وحدها الساحرة
لها حظوة في كتاب الملاك
قيدتني هناك
واستعادت طبيعتها ،
               دون قصد من الله
                     يا للقدر .

  * * * الأقداحُ المعبوبة حتى الثمالات

 

1

مَنَحْتُكِ ما خَصَّني به اللهُ من حريقٍ وبهجةٍ
منحتُكِ الحلمَ وقَرينَه
فَمِنْ أينَ أتيتِ تجدينَ أبناءَكِ في التَرْكِ
تجدينَهم بأطرافٍ حاسرةٍ
          وأحداقٍ ذاهلةْ
مَفْؤودون
                    ولَهُمْ في كل جنازةٍ نحيبٌ
وفي كل مرثيةٍ شهقةُ الثواكلِ

منحتكِ كلَّ هذا اليأس
لأنَّ اللهَ خَصَّنِي بهِ
وخَصَّ به الشخصَ المفقودَ في مكانه.

2

سيدةُ الجنةِ الوشيكةِ
تُشعلينَ الجحيمَ في أعضائي
فلا ينطفئُ الحبُ
ولا يهدأ غبارُ الطلعِ في أسمائي
لكلمتكِ الوحيدة مكانةُ الُحلمِ في النومْ

مكانُكِ في المقامِ الأعلى
مكانُكِ في الشاهقِ من الروحِ
مكانكِ في التاجِ و التجربةِ

وللشعوبِِ في يقظةِ القلبِ شغفٌ بكِ
مَنْ يُضاهِيكِ و أنتِ هنا
مَنْ يُضاهِيكِ وأنتِ هناكْ
في الأوجِ ،
                    في الأوجِ والأقاصي.

3

بالغتُ لكِ في الحبِّ
وضَعْتُ لكَ البهارَ والبَخُورِ والبلورْ
رأيتُ نيرانَكِ
                    في الباقي من العينين والدمع.
صَليتُ لئلا تنالَكِ الآلهةُ
تَضَرَّعْتُ الطيرَ والريحَ
                    وأيقظتُ الولعَ في الطبيعةِ
لكي يأخذَ منكِ الغضبُ
يأخذَ منك الظنُّ
وتأخذَ الذرائعْ.

4

طارَ بي قلبٌ إليكِ
مجنونَ التآويلِ،
                    مغدوراً، مباغَتاً
وليستْ له آيةٌ في الكتابِ
ولا يذكرُهُ الأنبياءُ بالحكمةِ

طارَ بي،
وله ريشٌ أخفُّ من الريحِ
وأكثرُ كثافةًَ من المعرفةْ .

5

طارتْ بي نارُكِ المجنونةُ
طارَت جنةٌ
وبشّرتْ بكِ الأرضَ
لتشبَّ شعوبٌ
توشكُ أن تستيقظَ
ويوشكُ أنْ ينهضَ بها الكونُ
                    فتكبو.

6

أطفالُ شعبِكِ يزخرفونَ مدنَ الناسِ بأسمالِهم
وبأسمائِهم يَقِيسُونَ الدَّمعَ
                    بأجرامٍ باردةٍ،
ويَطالُونَ المُعجِزَ بالأحداقِ المذعورةِ.

7

لجسدكِ في الجسدِ حركةُ الماءِ وبهجةُ الفِضة
لجسدي في الجسدِ اختلاجُ التَهدُجِ وشغفُ العِفة

يتبادلان شكلَ الخمرِ و القدحِ
ينتخبانِ الحربَ و الترنحْ.

8

الحبُ، جسدي مطحوناً بحوضكِ الصَقيلِ
الحبُ، جَسدُكِ معجوناً بعاصفة الطلعِ
                    في بَرْقِ الروحِ والاقاصِي
حيثُ الصُعودِِ ،
                    الصعودُ و التلاشي.

الحبُ مسافةُ النارِ
بينَ الدقِيقِ و الخُبزْ
حيثُ الخَلقُ هو الجسدُ وبَعْدُه.

9

سألتُ عنكِ الأوْجَ
سألتُ مُلُوكاً يَحرِسُونَ لَكِ الحُدودَ
يُؤدُونَ الطاعةَ لِريشَةِ تاجِكِ في الغَيمْ
وَضَعتُ لكِ النجمةَ في التجاعيدِ
وَسَمَّيتَكِ المأدبَةَ و قَطِيفَةَ العُرْسِ
سَمَّيْتُ لكَ السَفينَةَ و المَوجِ
وأخبرتُ الريحَ بأسمائِكِ .

10

تعالي
أدْعَكُ لَكِ حَبة العشقِ الزرقاءِ
المتأرجحةِ في شرفةٍ بين السماء و القلب

تعالي
أدْعَكُ لك القندَ المكنون.

11

شكراً لعينينِ تفتتحانِ السماءَ
راقَتْ لتأويلِها زِرْقَةٌ مُشتَهاةٌ
شكراً لأنِّ السم%