محمد الخضيري
المغرب

الحب

سقوط من الأسفل إلى الأعلى

الحلاوة

قطرة من المشروب الغازي بمذاق التفاح، على ذقن هالة.

الحزن

طائر الغاق الأسود، وهو يلتف في السماء. وقع أحذية في ممر ضيق وبارد. الطحالب على حائط بناية الثانوية المقابل لنافذتي. صور الذين ماتوا وهو يفضلون الخروج من حياتي. علية وهي تنظر إلي متكئا على صدرها وتسمعني ألهج بكلمات بالعربية الفصحى كنشيد قديم. الحزن وهي، بنظرات عينيها اللتين تتوسطان وجهها الأسمر، تنظر إلى انعكاس صورتنا في المرآة..

الصداقة

ميم وهو يلف سيجارة الحشيش الخامسة في المساء ويجعلني أكتشف موسيقى بألوان العالم. سام وهو يتحدث عن الآلهة الذين يحكمون البلاد، ومديري الجرائد المصابين بعهر دائم في القلب. عطاء الله وهو يتحدث عن الأحلام التي قد تحدث في غفلة من الجميع. المقهى الصغير والمنعزل في أقصى كورنيش آسفي حيث نلتقي كل سنة. كما لو انه حج دائم إلى وطن النوارس والمدمنين، والنساء اللواتي يختبرن أجساد الرجال في برود. عامر وسعد الأجمل بين قطيع من الشياه المذبوحة مر مطأطئ الرأس في معهد صحافة علمنا كل ما لن نعيشه في الحياة.

الكُتاب

كلمات الماغوط وأودنيس ودرويش وموراكامي وبوكوفسكي وكافكا وأوستر وبالضرورة مبارك وساط وهو "على درج المياه العميقة". سعيد منتسب الأسمر البهي الذي يقرأ روايات موراكامي وأشاركه قهوات بطعم حلو. سعيد الذي التقيت أبطال روايته المقبلة في حلمي ليلة أمس. عبد الرحيم الصايل الذي أخافُ أن تنتحر الفراشات على كفه من فرط هشاشته. حميد زيد وهو يضحك. حميد زيد المبتسم دائما في وجه العالم. عبد الإله الصالحي. أفكر أنه في باريس يشرب نخب امرأة جديدة ويفكر في الأشياء التي كلما لمسناها انكسرت. نصيحة الخصار، الذي أحببت شتاءه الذي وصل أخيرا "أكتب يا محمد أكتب فالوقت قصير". عبارته تذكرني بالعبارة الشهيرة في فيلم فورست غامب. " أركض يا فورست أركض". أطمن يا عبد الرحيم محمد سيركض (حائرا كثيرا، وبثقة أحيانا) بين كلماته. سيركض إلى الأبد...

العطالة

الاستيقاظ باكرا أو النوم إلى ساعات متأخرة لا يهم. شرب القهوة أو الجين تونيك في المساء لا يهم. حلق الذقن أو مشاهدة فيلم قديم لا يهم. العطالة كسل عميق يسري في دمي.

الوطن

قاس وبليد جدا. الوطن أم تنكرت للجميع وصعدت إلى الجبل كي تهب جسدها لأزهار الغار. أغلقت أبوابها أمام الأبناء ومنحت ثدييها دون شروط للغرباء. الوطن كسرة الخبز الممنوعة عن الجميع.. رجل مصاب بنقص في منسوب العاطفة وبزيادة حادة في منطق الأرقام الجشع. الوطن أشباه رجال يتبجحون بالسلالات القديمة. قطاع طريق وناهبون للأمل. الوطن امرأة قديمة أحببناها، تركتنا دون سبب..

المرأة

خرجت من لوحة فريدا كاهلو في الليلة الماضية وأحسست نفسها على عنقي. نظرتها السقيمة واليائسة كانت تتمعنني. ضفيرتها كانت كحبل منتحر. لكن ألوانها كانت دافئة كثيرا وهي تترجل عن صهوة اللوحة. امرأة فريدا كاهلو وقفت أمام جسدي النائم وأحسست نفسها المتقطع على عنقي. نفسها كان بطعم الغرق.

المقهى

صف طويل إلى قداس أحد. المقهى طاولات من الخشب البني وصور لعشرات الممثلين القدامى. المقهى معبدي الخاص حيث أصلي لإله التفاصيل الصغيرة. ضفيرة الصبية الشاحبة الملامح بالمدينة القديمة، والشامة السوداء الصغيرة على صدر ندى المدهش ببياضه الثلجي. المقهى ليس طريق صلب، ولا محرابا ألقي من عليه أدعية مجهولة. المقهى انتظاري للغريبة التي لن تأتي هذا المساء.

elkhadirimo@yahoo.fr