هي اليقظة الباكرة لشعرٍ غريبٍ سيهجر بيت القصيدة. هي الجرأة النافرة التي منحت نهرنا مائه الأوليّ، لكي ينتشي ما يلي من كتاباتنا. وحدها ليلة الخطف ضاقت بها الأرض كي تنتمي للخروج وتطرح أخطائها في السماء الجديدة.
هي النمرة الخاسرة، كلما طاب للشعر أن يستعير الدلالة من طفلة،
هي القلب والخاصرة.
صديقتي فوزية أبو خالد
منذورة للوعي والتجربة.
أضع قلبي على يدها لئلا تشعر بالوحشة وهي تعبر البرازخ وحدها، لئلا تكون وحدها، فمعها القلوب التي أحبتها جميعها. ففي هذه اللحظة الفادحة نستمد قوتنا من المهرة تهشل بنا في سفوح المغامرات، وننتظرها في شذرات قصائدنا الموعودة، نكتبها معاً، ونقرأها معاً و معاً نصغي لأطفالنا وأحفادنا يتهجون حروفها.
يا صديقتي ومولاتي أم طفول
أكتب لك ،لا أكتب عنك.

قاسم حداد

* * *

أوارق مسروقة من إيميلاتي.. ويكليكس شخصي

فوزية ابوخالد

لريثما يحررني الله لأحرر نفسي من شاغل طارئ طلع في طريقي دون سابق إنذار سأقوم بمقاومته بنوع من اللعب الإبداعي إن صح التعبير. وكضرب من هذا اللعب سأعمد بين الحين والآخر إلى مشاركتكم بعضا من أوراق مفكرتي الذاتية وهي في الأغلب رسائل جوال أو مطلات مسروقة من صفحتي الشخصية على الفيس بوك أو بعض إيميلات متبادلة بيني وبيني أحيانا أو بيني وبين الأصحاب. وهذه محاولة أولى, لنقل إنني أخوض فيها تجربة تسريب تلصصاتي على نفسي أو ويكليكس شخصي.

وصلتني رسالة من الزميل الباحث أ.د. عبدالوهاب بن حفيظ يقول فيها: أكتب لك من تونس الحرة وقد استجاب القدر فرددت هل تظن أنها نبوءة شاعر غادر الحياة وهو في شرخ الشباب بعد أن وهب حياته للشعر أو أنه بوعزيزي الذي انتزع لتونس أسباب الحياة بموته. لعلها الحرية التي عبر التاريخ البشري لم تقبل ولا تقبل بأقل من استبدال الموت بالحياة مهرا لها. فسلام لحرائر وأحرار تونس لريثما يحولون الحرية إلى حقيقة تمشي على الأرض برأس مرفوع وهذا هو التحدي لنا جميعا.

على أن هذا ليس إلا أقل مايقال عن انتفاضة تونس الشعبية المجيدة بينما يبقى في العقل لها عودة تحليلية تتحرى مابعد هلالها المشتهي لحالة ضوء مستدام.

أيام الاختبارات

ليس الطلاب وحدهم من يتحول ليلهم إلى شعلة سهر وتتحول أعصابهم إلى كرة نار تلعب بها الأسئلة حيث الرياح تتحول إلى طارق لحوح يدق الأبواب والنوافذ من باب المزاح ليس إلا .
ولكن كل أولئك المتورطون في طلب العلم أو عشق المعرفة أو من تؤرقهم الأسئلة يبحرون مع الطلاب على نفس السفينة وإن اختلفت وجهت الرحلة وحظوظ الوصول .

حين كنت طفلة كانت وحدها الامتحانات تسليتي من رتابة المدرسة .
إلى جانب لعبة الحبل و(تجنين) أبله إنشراح!
أما حين كبرت وصارت مهنتي تلك الكلمة المهيبة الرهيفة المجلجلة (أكاديمية)
صرت لا أنام ، مالم أحلم بتسليم درجات الامتحان. فبقدر متعة أن تقرأ في إجابات الطلاب وكأنك تراقب عصفورا علمته الطيران, بقدر مايكون تحديا مؤلما أن تتعلق تلك المصائر الرقيقة برقبتك وأنت تحاول أن تحررها متحاشيا

أن تقع في شرك خطأ في الحساب أو خطأ في التقدير
قد لايغفره ضميرك ويلاحقك إثمه بعد قبرك
وجه الفجر
النهار طفل
لم تمسه عقارب الساعة
بعد
فيااااااااااااااللدهشة
ماقبل اكتشاف الوقت
إليك دكتورتي فوزية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد سعدت كثيرا بدراستي معك طوال الترم
فقد اكتسبت من خبراتك الكثير ومن كلماتك اللتي تلقينها على مسامعنا أكثر .
كان لخروجك عن النمط التعليمي السائد أثره الكبير علي وعلى معظم الطالبات بشكل إيجابي وهذا ماتوضح لي بعد حديثي معهن.
كما سأضع كلماتك الأخيره في آخر المحاضرة موضع اهتمام وبإذن الله سنكون في يوم من الأيام من أسباب رقي وتطور مجتمعنا الغالي.
حقيقة أفتخر بكوني إحدى طالباتك..
فشكرًا لك والله يعطيك ألف عافية
طالبتك: فاطمة حمود
كيف أرد على فاطمة وقد أخذت الشابة الصغيرة مفاتيح اللغة كلها وكتبت بها هذا الكلام العذب سوى أن أواعدها وعدد لايحصى من طالباتي على مدى عشرين عاما عند بوابة المستقبل بجانب منجم الأمل على مدى خريطة الوطن.
شكرااااااااا إيمان
سأقوم بالاطلاع على المقالات حالما أن أنتهي من معمعاتي
التي لايبدو أنها تنتهي إلا لتبدأ موجات جديدة من التحديات الصغيرة والكبيرة. فالحمدلله على حياة مفعمة بالحياة
لم أعد أرى أيًّا منكن على الفيس بوك الخاص بمقرر التحليل الاجتماعي والسياسي لذاكرة الطفولة ولا موقعه الخاص بي ففي أي فضاء أنت وزميلاتك ستكونين أنت وزميلاتك فيما سيأتي من أيام؟.
لازلت بانتظار المسودة الأخيرة من خطة الأطروحة بالتوفيق لكن جميعا
عزيزتي عائشة
عزيزتي مرام
عزيزتي هذلا.. رؤى نورة عهود
وجميع طالباتي المجدات
أكتب لكن من المستشفى حيث أقف بجانب سرير امراة عظيمة علمتني منذ نعومة أظافري أن القلم هو السلاح لمن أراد مقاومة ظلم أو ظلمة وهو اللسان لمن أراد فصاحة في نطق كلمة حق
أرجو الله
أن ينفعكن بالعلم
وينفع وطنكن بعلمكن
وبشعلة الشباب والمعرفة التي تحملن
أسأل الله لكن جميعا التوفيق والسداد والنجاح
وتذكروا أنكن اليوم طالبات وغدا قائدات
وأنا بانتظاركن واحدة واحدة وموكبا وموكبا
أراكن غدا مدججات بالقراءات المطلوبة فضلااااااااااااا
حبيبتي حسناء الجميلة النبيلة حفظك الله وحبيبك الصغير أحمد
ووووحشتوني وخاصة تاج رأسي وإكليل الكون سيدتي الوالدة.

لاأدري كيف تسرق الأيام أعمارنا دون أن نشعر. اليوم مضى ثلاثون يوما على توزعي بين الهنا والهناك. لا أستطيع أن أدّعي إنجازا يعتد به كما لا أقدر أن أنكر راحة منهوبة بصور كفاح أمي الأبدي منذ فتحت عيني, الممتد والمتنامي فيك اليوم.

أصحو أحيانا من نومي أتحسس جسمي لا أدري هل أنا بشر أم حجر أصم لا أستطيع أن أمشي في حياتي بينما أنا بعيدة عن سبب حياتي وكأنني ريشة انفلتت من جناح وثير وطيد وصارت وحدها في مهب الريح وتصاريف اللحظة التي تجرني كل لحظة عكس عمري.

لقد كتب لي الشيخ عبدالمقصود خوجة بعد أن غادرنا ابنه إباء رحمه الله إلى جنة الخلود بإذن الله، ردا على رسالة كتبتها له رسالة أعتبرها من أرقى مايمكن أن يكتب في محاولة الاستشفاء والاستجراح معا. وقد قال فيها قولا لا زلت بعد مايقارب عاما أعيش دهشته المتجددة. قال: (ليت لنا حياتان حياة نعيشها وحياة نتأمل بها حياتنا ومفاجاءاتها الفاجعة أو لحظات الحنان التي قد تمسح جروحنا من حيث لم نحتسب). كل يوم أصحو وأتفحص عبارته وأقول ليت لنا أكثر من حياة حياة نحياها وحياة نمنحها لمن نحبهم و من علمونا المعنى النبيل للحياة وحياة نعيشها معهم. وعندها ربما نستطيع أن ننسجم مع تلك الحياة القلقة التي نحياها بعيدا عنهم سواء كان ذلك بحكم أقدارنا أو بحكم سوء تقديرنا حين اخترنا نمطاً شرساً ورائفاً من الحياة.

كلما أتيح لي الخروج من بيت فاطمة نظرا لتعطل الأسنسير كثيرا وهذا أفضل لأعمل أو أقنع نفسي بالعمل, فإنني أتذكر ذلك المشوار الذي أخذتني به في سيارتك إلى عالية واشترينا لماما زرعة خضراء وكنت أشير لك طوال الطريق إلى الطرقات التي مشيت فيها مع ماما في صيفيات لبنان في طفولتي وأعلم لك تلك البيوت التي سكناها وشطفتها نور كل صباح بعرقها وأطلت عليها بشمس وجهها, بيت ست أدال وبيت أسعد سلوم وبيت مس وسيلة.. أتذكر ويتطاير شعرك على وجهك بينما يدك على المقود ترسم مشهد جمال لم تكن قد جربته عيوني من قبل.

غير أن ما هو أهم من أطياف الماضي ياحسناء هو هذه الأسطورة الحية التي تكتبينها أنت ونور يوميا بحروف من الحب الخالد والوفاء. فليس عندي شك أن أمي تحب الحياة رغم آلامها المبرحة رحمة بأرواحنا العشرة من جرح لن يندمل لو أغمضت عينها. فحفظ الله لنا نور العيون وحسناء حارسة هذا الضوء الغالي وكل غواليها.

* * *

ويكليكس شخصي 2

- هل تعتقدين أن انتفاضة تونس يمكن أن تحمل فيروس العدوى للعالم العربي؟ (تسألني مراسلة البي بي سي). فأجيب:

  1. دعيني أقدم تصحيحاً مصطلحياً بسيطاً وهو أنه يصعب تسمية ما جرى في تونس بنفس المصطلحات التي استنفذت أغراضها وارتبطت بموقف سياسي يختلف ذاتياً وموضوعياً عما جرى في تونس وقد يجري في مواقع أخرى من العالم العربي. فما جرى بحسب متابعتنا غير البعيدة (شكراً لثورة الاتصالات) ليس مجرد انتفاضة محدودة في إمكانياتها على وضع لا قبَل لقوى الانتفاضة بمواجهته مواجهة متكافئة كانتفاضة الحجارة الفلسطينية على سبيل المثال في وجه المؤسسة والآلية العسكرية لدولة الاحتلال الصهيوني. ولذا فإنه يصعب وقد سبق الشارع التجارب الوطنية السابقة الركون إلى المسميات القديمة، ولا أظن إلا أننا بحاجة إلى اشتقاقات لغوية جديدة تجاري ما يجري على أرض الواقع وتستلهم منه ليس فقط مصطلحات غير مستهلكة، بل لا تتردد في فتح اللغة لآفاق اكتشاف طاقاتها الكامنة. وفي هذا فإن التجربة التونسية فيما لو اتسعت عربياً، وهذا أمر متوقع نظراً لتشابه ظرف البؤس العربي الذي يستدعي خروجاً على شروطه القاسية في حق الإنسان العربي العادي بما يعيشه من حالة اغتراب في وطنه, تتطلب من المفكرين العرب في شتى مجالاتهم المعرفية وخاصة مجالات المعرفة الاجتماعية والسياسية والثقافية الانغماس في التجربة لتعلمها وللحاق نظرياً بمستجدات الواقع. فإذا كان الشرط العلمي في العلوم الاجتماعية هو تطوير التنظير في ضوء الواقع والعكس، فإن تجربة تحرك الشارع العربي تبسط حالة ميدانية للفكر والنظرية ليطور نفسه بالاشتباك الإيجابي مع هذه التجربة لتعلم أبجديات العمل الوطني الجديد واستلهامها نظرياً ولغوياً للتوصل إلى مواقف نظرية وفكرية جديدة، تستطيع أن تستوعب ما يحدث لتقدم له قراءة رؤيوية تؤصله وتعقلنه.
  2. الحمدلله أن وهب الله جيلنا عمراً لنعيش ولو بالمشاهدة مشهد الثورات التي تفتقت عيوننا على ضوء القراءات عنها من ثورة الغار التي مثلتها الرسالة المحمدية إلى ثورة الأنوار التي انطلقت من فرنسا في مشتراكات التوق الإنساني للحرية والكرامة والعدل واللقمة الحلال، بعد أن فقأ عيوننا سقوط شعارات ثورات الخمسينات والستينات والسبعينات الواحد تلوى الآخر بعالمنا العربي, بما كاد أن يحول في جيلي على الأقل الحلم بالتحولات إلى مستحيل رابع أو سابع.
  3. شعب مصر يستعيد مصر من الظل، ويعيد شمسها على الخارطة العربية وعلى الشاشات العالمية. فبعد أن جرت بشكل منظم محاولات جر مصر بعيداً عن موقعها التاريخي الطليعي وإدخالها في معزل قطري يسلمها لشروط الجيرة الجائرة للاستعمار الإسرائيلي الاستطياني على أرض فلسطين، فهاهي مصر كما جاء بجريدة الإندبيندنت اللندنية تعيد النظر فيما تعرض له دورها التاريخي من بطالة وتسريح بعد مرحلة كانت مصر بوصلة العالم العربي.
  4. أخوض معركتي الذاتية مع ظرف طارئ خاص بما يكاد يغير عاداتي المتأججة التي لا تهدأ عادة في العلاقة مع الواقع ومع ما حولي وبمن حولي, إلا أن تزامن هذا الظرف الشخصي مع حالة الغرق في مدينة طفولتي جدة ومع حالة الاشتعال الوطني الحارق بمصر يجعلني أرفض الانسحاب من المشهد المشتهى. فمن يرضى بالنزول عن السفينة وقد فار التنور إلا أولئك الهالكون الذين ليسوا من أهل نوح.
  5. تخوض طالباتي معركتهن البحثية الذاتية الفذة مع دراسة أطروحة الإصلاح بالمجتمع السعودي دراسة نظرية ميدانية من منظور علم الاجتماع، فأجد نفسي كشريكة مباشرة في العمل وكمشرفة عليه متورطة إلى ما فوق حبال رقبتي في الذود عن المشروع بكل قطرة من وقتي الراكض ضدي.
  6. في مطار الرياض في مطار لندن في بهو الفندق في صالات الانتظار بالمستشفيات تشتعل الشاشات وهي تطالع شباب مصر يكتب تاريخاً جديداً لشباب الألفية الثالثة شباب يقود ولا يقاد علها شرارة أولى لتغيير وجه التاريخ عربياً وعالمياً بأدواته التقنية المبتكرة.
  7. الإدارة الأمريكية الاتحاد الأوروبي.. الخ، لا يبدو من خوفهم من قيادات جديدة في العالم العربي لا تسير في هوى الأرباب بأنهم يستوعبون مطالب الشارع المصري فيحاولون ترميم الخراب، أم من يده في النار فلا يريد أقل من الخروج على الخراب.
  8. لكل الشرفاء من الزملاء والمسؤولين والأهل والأصدقاء الذين وقفوا ويقفون بجانبي ويساهمون معي في الكتابة على لوح مفاتيحي فصلاً كفاحياً جديداً في حياتي..
    شكر عميق لازلت أبحث له عن كلمات.
  9. كان بودي أن أكتب هذا الأسبوع ولعمر قادم، ولكن معذرةً فيدايا مشغولة بالدعاء.

* * *

3 - وكليكس شخصي غير قريب وليس بعيداً مني !

اليوم الثاني:

بالكاد رفعت أهدابي لأتلمس ببصري معالم الهضبة أو الساحل الملقى عليه جسدي، عل شارة تدلني في أي مكان من كمين الأمكنة تركتني أو وجدتني. هل أنا بولاية ميرلاند بمدينة بلتيمور في جون هوبكنز كما تقتضي الحالة أم أنني بالرياض حبي الأول ولحافي الأخير، كما أدعو الله أو أنني

لا أدري أين. بدا حامل المغذي وكأنه كائن مربوع غامض لا يكسوه جلد ولا ريش, يقف قرب فراشي ويمد رفش إبرة دقيقة في وريدي. بالكاد أيضًا ميزت أن الساعة تشير إلى الخامسة إلا أنني لم أستطع في خيط الضوء النحيل المنفلت من قماش الستارة السميك على النافذة الوحيدة بالغرفة أن أعرف ما إذا كان الوقت ما قبل الغروب أو أنه قرب الفجر، بالضبط مثل اللحظة التي توقف عندها الزمن عدة أيام بميدان التحرير في التعالق القلق ما بين غروب مشتهى وشروق مشروط بأكثر من رحيل الظلام أو انقضاء الليل.

سيدة لا أعرفها تدخل من باب لم ألحظ وجوده في الجدار فتبدو بقامتها العاجية وشعرها الأحمر كشمعة مشتعلة تمشي نحوي، قبل أن أحل لغزها، تنحني علي وكأنها تريد أن تحتضنني، غير أنني أدرك حين تضع إصبعها على نبضي بأنها لا تريد أكثر من أن تتفقد عدم استسلامي لحتفي.

بصوت مبتل وكأنني قبل قليل كنت أشرق بدمعي أو أخفي في كم مريول المدرسة ضحكي سمعتني أسأل:

Has he gone for good Who
تساءلت الممرضة البولندية..
من خلال موجة غثيان سبقت ردي تطايرت حروف م...ب...ااااا ر
مددت يدي غير المعلقة في الضمادات إلى الماء غير قريب ولكنه غير بعيد مني,
وقررت أن أجرب الكتابة بيد واحدة على عكس ما فعلت طوال عمري وما أكدته الشهر الماضي بمجلة اليمامة بأن الكتابة بيد واحدة لا تكفي. غير أن الكتابة بيد واحدة على صعوبتها البالغة أسهل بملايين المرات من الفطام عن ذلك الترياق.
تذكرت أبو بشار يوصيني في وقفة الجزيرة معي قبل مغادرتي بساعات قليلة: حاولي أن لا تنقطعي تمامًا عن الكتابة لو استطعت. أجبت:
حقًا وإلا بماذا تراني أستشفي
Really, it is my remedy for healing
أما د. عبدالعزيز السيف الجراح البارع فبصيرته الفاحصة ويده المدربة على تحديد الألم وتعيين
سفر المقاومة للشفاء بإذن الله, لم يتوان أن يكتب لي الحبر ومفاتيح الكمبيوتر وكل مشتقات الكتابة في وصفة العلاج.
يبقى عالقًا في الحنجرة والروح اليوم الأخير لما قبل واليوم الأول لما بعد هذه الحالة الشخصية التي أخوض تجربتها مع أسرتي المستبسلة في الوقوف إلى جانبي مع قلوب وفية من وطني. ولربما أترك كتابتها لريثما أشارك ولو بالمشاهدة والتأمل في مشهد النهر الهادر على الأرض العربية بما يحمله من مد وجزر بين القلق وبين الأمل.

الخميس 17-2-2011

اليوم العاشر

خارج مطعم فرنسي لا أعرف اسمه بمدخل فندق متواضع «برميير إن» وإن كان يمتاز بأهم ما قد يحتاج له الخارج من ظلمة ساعات طويلة على طاولة العمليات ومن إزعاج العزلة عدة أيام في تابوت السرير، النظافة وقربه من مستشفى «رويال فري»، يهطل مطر غزير على زجاج تلك النافذة الواسعة المطلة كشرفة بحر على شارع هامستيد في الشمال الغربي من مدينة لندن. مرة أخرى في رياح الغربة شتاء, إلا أن اللقاء هذه المرة يأتي على غير ميعاد ودون سابق نية أو تخطيط. وهو مع الأسف لقاء جاف كابتسامات الغرباء لا يحمل أي رفة جناح أو رشة لون مما تحمله عادة مواعيد الدراسة أو العمل أو حتى الزيارات الخاطفة أو الإقامات الطويلة التي خضتها في تجارب ترحال سابقة من حياتي الحقيقية أو المتخيلة. شهر فبراير يعرش ببرده اللاذع وأغصانه العارية وألوانه المتدرجة من الرمادي الرصاصي إلى الرمادي الفضي على ذراع الأفق, ويلف روحي بطبقات من السحب والوجد فلا أرى في حبال المياه اللؤلؤية المنهمرة بغزارة مفرطة من السماء إلى الأرض أولئك العابرين أمامي، على عكس أولئك العابرين في داخلي, إلا مجرد أخيلة ملوحة بالضباب والثياب الثقيلة والمظلات والبلل. بعضهم يبدو غامضًا كأسباب وجودي هنا خارج بيتي وخارج وطني في هذه اللحظات البارقة أو الحارقة من تاريخي الشخصي وعمري الوطني والشعري، وبعضهم يظهر واضحًا مثل أسباب وجودي هنا منكفئة بعيدًا عني على الجرح الفاغر في صدري.

في ذلك المكان الذي ليس لي فيه مكان، موسيقى زاعقة سريعة تعبث بصبري وبينما أحاول أن أصم سمعي عنها تتفرس فجأة في وجهي آنية زهور محاصرة بالفراغ ومصابيح أفقدها الوقت عددًا من عيونها لتتحالف مع ذلك الإيقاع الصارخ ضدي. الإنترنت بطيء بطئاً مميتًا مثل تلك السلحفاة السابحة في دمي منذ ولدت لمجرد أن تعترض أسراب الغزلان الجامحة المنطلقة من كل مكان في أعصابي كالأخبار التي انطلقت نشراتها الطائشة على مجرى حواسي وتركتني أتلقى رصاصها المجنون بيدي العارية وحدي مباشرة مثل شباب ليبيا المدجج بالأحلام. أما أيدي غسان وطفول ومشاري وعبدالرحمن وحزمة عريضة من ضوء تلك النور الساهرة على حياتي فتمد خطافات حبها الخلاب إلى عيوني وتسحب روحي من صلب السرير إلى «الفيس بوك» وتترك حنانهم الجارف يتخطفني ليلة الخروج من فم الموت.

الثلثاء 1-3-2011

ياللتوقيت الصائب، كلما قلمني الوجع وأوشكت خطافات الألم أن تعري ذراعي من نسغ الحياة، نظرت من النافذة وتحالفت مع تلك الأغصان التي خرجت قبل الربيع على سلطة الشتاء. وياللااااااا اللامكان، كم نحتاج لفكر نقدي حر وللتأمل والتساؤل والعقلنة, لنفكر في هذا الواقع الراكض فلا نتخلف عنه لئلا يصير حال أصحاب الرأي مثل الحال التي تصدى لها الشاعر الأسباني لوركا حين قال: «اشفقي علي يا سيدتي الجميلة فيكفي أنني أقف على الرصيف كأعمى في تموجات غرناطة».

* * *

ويكليكس شخصي 4 ..كمين اللامكان/ التحالف مع المستقبل

فجر الجمعة 8-4-2011

الكيد لبعد المنال بطول الأمل

إن لم يكن لي أن اكون حاضرة في أي من ميادين التحرير وساحات التغير فإنه بحسب تقديري لايليق بتواريخ تمردي العذري وبأشواقي المعتقة الطاعنة في عمر العشق الوطني

أن أغيب عن سموات الشعر أو على الأقل ألا أحضر في مجال التحليل السياسي والاجتماعي لهذه الشلالات البشرية المنطلقة في الوطن العربي بروح فروسية خلف راية الحرية. غير أن «بُعد المنال» لاينازله إلا ماهو أطول من عمر الإنسان وليس ذلك «لعمري» إلا الأمل.

* * *

الاستشفاء بمحو الحبر

بعد يوم طويل آخر لعبت فيه رحى الوجع بعظامي وسلسلة ظهري وحولت أطرافي إلى مايشبه تراب الرياض بما جعلني في ذروة عذابي أزهو بما في تكويني من زعفران الأرض التي لا هوى إلا هواها, كنت أتطلع إلى لحظة سلام واحدة أبحث فيها عن نفسي بين نثار المواد الأسيدية المستعرة في أعصابي من مشط قدمي إلى بصيلات حواجبي وشعر رأسي. ولكن مالم يكن في الحسبان أن أجد سلطان النوم يقف لي بالمرصاد يلوح بعصاه في وجهي, فهل يحق لي أن أغمض عيوني فيما الشعب الليبي يستميت بين مخالب الجوارح الخارجية وبين حراب الطاغية في أن يضيف صفحة جديدة إلى سفر الحرية العربية التي رمى شراراتها الأولى البوعزيزي في عروش الخراب؟. من يستطيع أن يستسلم لملمس الوسادة وإن هدمه السهاد بينما دوار اللؤلؤة تخلط به أوراق حسابات أقدار منطقة الخليج, وميدان التحرير حامل بأجنة التوقعات فيما يرتفع ضغطنا وينخفض تارة حسب درجة توتر وانفراج أحلام الشعب اليمني في ساحة التغيير, وأخرى حسب مقياس ريختر للكارثة الإنسانية والنووية في اليابان وكان هذا العام «عام فوران التنور» على عدد من الجبهات لوجستيا وسياسيا.

«لا نامت أعين الجبناء» صهلت جملة خالد بن الوليد في دمي على أبواب درعا بأصوات أبطالها بعد أربعين عام والشعب السوري مثلما في «ضيعة تشرين» للشاعر محمد الماغوط ليس في نور ليصحو وليس من متسع لأكثر من واحد لينام. وسط هذا الزحام الذي لايرحم العزل إلا من علب الأدوية لم يكن لي إلا أن استحي من قرائي وعشاق مفاتيحي ومني لو أني سمحت لنفسي بعد ذلك العناء المضني الذي اضطرني للانسحاب عدة أسابيع أن أخلد للنوم. لم يتطلب الأمر إلا أن أتخذ قرارا صغيرا شجاعا بأن أقاوم رشاوي النعاس بين جلسات العلاج فأكف عن التثاؤب وأشق عصا الطاعة على الميتة الصغرى التي تلوح أمامي أو ربما في مخيلتي ليس إلا, لأعود إلى الاستشفاء بالكتابة لمقاومة هذا الزائر الخبيث وإخراجه بإرادة الله إلى غير رجعة.

ابتهالاتي في سمهرير النهار وبياض الليل.

«لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، ياحي ياقيوم برحمتك أستغيث، رب أن مسني الضر وأنت أرحم الراحمين»

اللهم إني أمتك ابنة عبدك وأمتك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو احتفظت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وذهاب حزني وجلاء همي وغمي».

اللهم إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي بل إنني معتزة بنعمة المرض.

حاولت بالاستعاذة بالله وأسمائه الحسنى وبالاستعانة بآيات من كتاب الله المحكم بصوت الشيخ أحمد العجمي الشجي أن أحرر روحي وجسدي من كل أسباب السبات ومن الآلام التي مابرحت تلوي حبال رقبتي وتشبك كل شريان من شرايني الدقيقة وأوردتي في أسلاك كهربائية عارية مباشرة.

* * *

الجمعة 18-3-2001م

منازلة الموت

لا أدري منذ أن نقلت لي د. « أليسون جونز» طبيبة الأنكولوجي بصوتها الودود وبشرتها المشربة بنقع الورد رسالتها اللدود المسقاة بمذاق الرصاص , كم ساعة مضت ولا كم كيلو قطعت وأنا أمشي وأمشي وأمشي لا أحس لذع البرد القارس الذي شقق وجهي ولا بلل المطر الذي أغرق معطفي ولا لفح رياح وداع الشتاء الجارحة التي كسرت شمسيتي, ولا البكاء المكتوم لتلك الفراشة التي أتعلق بعودها النحيل والوانها الطيفية الصاخبة ليكون لي دافعا حقيقيا لمنازلة الموت. ربما كنت سأمضي أجرجر حرير روحي على أشواك السائل الكاوي من «لندن كلنك» بشارع «هارلي ستريت» غربا إلى مدخل بيتي بشارع «جرين كروفت جاردن» شمال غرب, «لايرد رأسي» إلا حريملا وملهم والطائف ومكة المكرمة والمدينة المنورة وجازان والجوف والهفوف وجدة والقطيف «مسقط القلب « بتعبير الشاعر اللبناني زاهي وهبة و»مربط أفراس ولهي» و»مهوى إلهامي» بتعبيري.

يتخبطني مس الدواء أو سموم العلاج الكيمياوي فلا أجد اسما في اللغة الفتاكة لكل التجارب القاسية التي خضتها أو العذابات التي مر بها جسدي عبر أي مرحلة من مراحل حياتي الحافلة بالتحديات المبرحة حسب كل مرحلة, ما يعبر عن شراسة الساعات الطوووويلة البطيئة التي قضيتها على كرسي جلسة الاستشفاء مقيدة بقضبان من صلب وحديد , تحك جمجمتي طاقية من مسحوق الزجاج لجليد يفور بمعدل خمسة درجات تحت الصفر. فما ينفثه ذلك الأنبوب الأفعوي من زعاف كحلي مخضر في فوهة الجرح حالة لاتشبه العنف الجسدي للكي ولا تمزق الأحشاء عند المخاض ولا عسر الإنسلاخ الذي يمر به الأطفال للتحول من فراشات ونحول وأزهار إلى مواطنين صالحين في الأوطان المطبقة . إنها حالة جافة جارفة متعجرفة من السقام اللئيم قد لايقاربها إلا ضرب الأعناق باللؤم الكلام أو بطعنة غدر.

هل كانت هنا أو كنت هناك

هل أقول «كأني لم أكن» مثلما قالت بتفجع الشاعرة السورية سهام الشعشاع وهي عبثا تحصي خسارات العمر التي لا ندركها إلا في الوقت الضائع حين نبلغ تلك الحافات الحادة من لحظات الزوال في التحول من حال إلى حال لما خلناه خالدا أو أهدل كما قال الشاعر أحمد شوقي في نجوى التناص بين حالة التحدي الشخصي التي أمر بها وحالة التحدي التحولي التي تمر بها بلاد العرب أوطاني, فاقول «بي مثل مابك ياجارة الوادي.. إذ محوت كل لبانة من خاطري ونسيت كل وجع وتشاكي» أو أرسل قبلة في الهواء بماقاله المتنبي إذا كانت النفوس عظاما تعبت في حملها الأجسام.

هذه هي اللحظة التاريخية الشامخة الجامحة من لحظات مشتهى الحرية التي كتبت لها قصائدي ومقالاتي وأبحاثي وهدرت في هواها حبري وأشعلت لها أصابعي العشرة وعشتها في مخيلتي عشرات المرات منذ كنت في الرابعة عشر, هذه هي اللحظة التي شغلت لها شالاتها بإبرة الصبر والحبر وجمعت لها ماءها من مطر الصحراء وطل الخزامى والعرفج قطرة قطرة ووقفت بانتظار هلة موكبها عبر الجاهات الأربع على قدمين حافيتين ألا من ألف وميم ولام لأكثر من 25 عاما. لذا فالمفروض أن أكون هناك أراقب ما يجري في الساحات والميادين والفلوات لا محتبسة قيد السرير قاب قارتين من مشتهى الحرية وهي أدنى لي من حبل الوريد.

* * *

ويكليكس شخصي 5

الكتابة بحبر المكان
د. فوزية أبوخالد
(شاعرة واكاديمية)

الأخوات والاخوة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مساء حرير الأحلام وحرائر وأحرار مكة والرياض وكل المملكة وكامل الوطن العربي والعالم.
بعد عدة اسابيع سال فيها جسدي من السرير وطاش فيه حليب روحي من بحر المانش إلى أبحر مرورا بوادي الرمة و حنيفة ومشارف حريملا ولقيم إلى أن فاضت لواعج علاجي الكيمياوي من شوارع لندن إلى بيت أمي بالرياض وجدة أوشعب عامر, كنت على موعد عشقي نسجته بإبر الأشواق من خلف ظهر السرطان.
فعبر عدة قارات لم يكن من مفر إلا أن أعطي العزيزة منيرة السبيعي وعدا بمشاركة وطني وليس النادي الأدبي بالرياض وحسسب في الاحتفاء بمشكاة مكة المضيئة رجاء عالم. وهل يمكن أن تخل النخلة بمواسم الرطب وإن أعترضها عارض أو جرحتها ريح.
لذا لم يكن لي إلا أن أكيد للألم بـ"الرقية المكية" فأرشو الرقيب وأوسع المسرى على طريق الحرير المكي لألقاكم والقاها عند نبع الأمل الذي حفرته هاجر في وادي غير ذي زرع ليفور ماء زمزم مؤذنا بولادة مكة المكرمة لأول مرة على يد أمرأة قاومت الموت بإر ادة الحياة.
فهل حقا فاجأتنا رجاء عالم حين حلت بحبرها في جبال مكة في هواء مكة في حارات مكة وكتبت سيرة المكان بماء جديد؟!
بعد أن عدت من دراستي بأمريكا في الثمانينات الميلادية وبدأت محاولة وصل أوردتي بما أستجد من دماء على الساحة الثقافية بزغ لي مع باقة عدد من أسماء الزميلات والزملاء سعد الدوسري وقماشة السيف وليلى الأحيدب وصالح الأشقر وعبدالله الصيخان وهدى الدغفق وأميمة الخميس وبدرية البشر أسم رجاء عالم بجريدة الرياض في مقالها الأسبوعي "حروف وأفكار". غير أن الموقف لم يتوقف عند ذلك المنعطف الملفت بعبيره الخاص المنبعث من دواة رجاء في التعبير عن معالم المكان. فقد تجدد التماس بفضاء رجاء عالم في مرحلة لا حقة. وكان ذلك حين عدت بعد فترة من إبعادي عن المجال الأكاديمي إلى مشاركة شريحة من طالباتي المشرئبات في مقرر علم اجتماع الأدب في الاقتراب من عالم رجاء المسرحي والروائي. وقد خضنا تلك المغامرة بفضول معرفي شغوف على صعوبة أعمالها الإبداعية وتركيبها اللغوي البالغ البساطة والبالغ التعقيد معا. لم تكن تجربة قراءة بعض أعمال رجاء عالم قراءة سيسيولوجية تجربة سهلة باي حال من الأحوال ولكنها كانت تجربة تحمل الكثير من التحدي على مستوى دربة الذائقة التي لم تعتد على تذوق هذا النوع من الأدب المتحصن بالجمال الوحشي والغموض والاجتراء على المعتاد. كما انها لم تكن تجربة مريئة على مستوى تفكيك رموز المكان جغرافيا وتاريخيا وبشريا التي كانت تشهق كبرزخ متمنع بين مايعرف بتيار الواقعية السحرية وبين مايمكن أن يكون مزيجا من الفانتزيا السريالية والترميز السحري للواقع. ولكنها لكل ذلك كانت تجربة مثيرة وثرية لاكتشاف أبعادا جديدة للعلاقة بين التنظير العلمي وبين الإبداع الأدبي في علاقته بالمكان من ناحية وفي علاقته بالمطلق من الناحية الأخرى. وفي روايات رجاء عالم لم أستطع قط إلا أن أقع بمحض الحب في براثن ذلك التعالق الشرس بين المكان والمطلق. ولعلي في هذا المساء أجرب بروحي وجسدي في الاحتفاء برجاء مباهج ومفاجاءات وفجائع الوقوع بين شرك الطوق وبين حرية الحمام توقا لمزيد من الإنعتاق بترياق الإبداع.
واختم إن اتسع الوقت بالرقية المكية للشاعر محمد الثبيتي رحمه الله فقد كان مثلي ومثل أمي ومثل ملايين الافئدة شريكا لدودا لبنت مكة رجاء عالم في عشق مكة كل دقيقة بشكل أشد توترا وأكثرتجديد .

* * *

الرقية المكية

محمد الثبيتي

صَبَّحْتُها
والخيرُ في أسمائها
مسَّيتُهَا
والنورُ ملءُ سمائهَا
حَيَّيتُهَا
بجلالِهَا
وكمالِهَا
وبِمِيمِهَا وبِكَافِهَا وبِهَائِهَا
وغمرتُ نفسي
في أقاصي ليلِهَا
فخرجتُ مبتلاً بفيضِ بَهائهَا
وطَرَقْتُ ساحاتِ النَّوى
حتّى ظَمِئْتُ إلى ثُمالاتِ الهوى
فَسَقَيتُ رُوحي سلسبيلاً مِنْ مَنَابعِ مائِهَا
وَنَقَشْتُ إِسْمِي في سواد ثيابِهَا
وغَسَلْتُ وجهي في بياضِ حيائِهَا
وكتبتُ شَعْرِي عندَ مسجدِ جِنِّهَا
وقرأتُ وِرْدِي قُرْبَ غارِ حِرَائهَا

* * *

جسد يقاوم شعرياً آلام المرض

فوزية أبوخالد

فوزية أبوخالدالكاتب أحمد الواصل يشتغل على دراسة عن الشاعرة فوزية أبوخالد يقول عنها: تأخذك بجملة. قـلة هؤلاء الشـعراء الذيـن أخذوني بسبب جملة شعرية.
إن مفردة الخطف، في عنوان ديوانها الأول، أوحت إلي أن هذا الديوان مخطوف ومحجوب ومقطوع أثره. لم تتسن رؤية دواوينها سوى مصورة من صديق كبير وهو الناقد سعد البازعي. الموضوعات الشعرية التي حفلت بها تجربتها الشعرية وهناك تفريعات لها، موضوعات غير مكرسة، وهي الجسد والطفولة والوطن. ذلك الجسد الذي يهدده الخطف بالتقاليد أو المرض أو القتل. وتلك الطفولة الحافلة بالأسئلة الشقية والذكية والموحية بالأمل. والوطن حيث يكون مولد الهوية وشغف الانتماء وبيت الروح. لم يتورط شعر أبي خالد في لغة البيان والمنشور السياسيين، ولا بأوهام الحماسة، ولا هواجس النضال. بقي شعر مواجهة من أجل الجسد والطفولة والوطن.

وفي لفتة موجعة يستوقفنا قول الواصل: الآن جسد فوزية أبوخالد يقاوم شعرياً آلام المرض اللعين. استطاعت أن تحقق لقصيدة النثر في السعودية الكثير تخطت مجايلتها لمحمد عبيد الحربي ومحمد الدميني وبديعة كشغري مثلما قفزت على أحلام الشعر المنثور عند محمد حسن عواد وعزيز ضياء وأحمد السباعي كما أنها أخذت الشعلة بأقوى مما كانت عند ناصر بوحيمد ومحمد العامر الرميح.

ويشيد الواصل بإرادة وملكة أبو خالد مستشهدا بخصائص إبداعها: رغم أن جيلاً طفا على سطح المرحلة الشعرية وحتى جيلنا وبين كل مجموعة شعرية وأخرى ترفع راية أن الشعر فن التمرد من أجل الحق والحرية والحب والصداقة.

تؤكد أن القيم الكبرى مهما تناولناها من زوايا صغيرة فإن الشعر أحد حرَّاسها الكبار.
هذه الشاعرة المائية كما وصفها محمد العلي. لم تحرث البحر وحدها حين التقطت صورها ومعانيها بل "غمسَت أصابعها في الصحراء وكَتَبت بماء السراب قصيدة".

2011-05-03

* * *

طفول وغسان يبوحان بأسرار الشاعرة التي أرخت لقصيدة النثر
كيف اكتشفت فوزية أبوخالد الشعر ومارست أمومتها وكيف تقاوم السرطان شعرياً؟

الرياض: هدى الدغفق

طفول وغسان بين دفء الأمومةترفع (طفول) يديها حافلتين بدعاء "يا رب، يا ماما تخرجين منتصرة كما أنت دائماً يا فوزنا جميعاً".
طفول العقبي ابنة الشاعرة فوزية أبوخالد ترقد إلى جوار أمها هناك في لندن حيث تتعافى أبوخالد من داء السرطان، تصف الحالة لـ "الوطن": صحوت هذا الصباح وفي يدي حفنة أمل، كانت مواكب ذكريات حياتنا تحفني كسرب فراشات بألوان الطيف، جاء سؤالك فرصة ذهبية لأغوص في بحر من الفوزيات المتعددة الجوانب، لا أعلم كم روحاً سلت لي ماما من حياتها لأحيا بها، لا أعرف كم من الشعل أضاءت أمامي لأبصر على ضيها حياتي لسنوات ستأتي.
العلاقة التي تربط طفول بأمها ليست تقليدية أو عادية تصفها بقولها: فوزية أبوخالد سطرت أمامي تاريخاً لا تحده أزمنة ولا تقف بوجهه حدود، تلتمع كلمات ماما أمامي في حاضري وأمسي كقطرات مطر طازجة. فماذا عساي أن أقول لمن لا تشبهها إلا القمم.. لا.. لا يشبهها إلا تورد الحب في ربيع العمر، إلا توهج الأرغفة في يد الفقراء. وتضيف "صدقيني تفتحين أمامي كل يوم بصبرك بتفاؤلك بإلمامك بتفاصيل العمر الفاصلة نافذة على شلالات نياجرا وعلى جبال الألب.. على عين الشمس الغافية فيّ؛ فيقفز بداخلي أمل ويفز حسن الظن بما هو آت.

طفول راحت في حالة شعرية ذات شجون حيث توجهت برسالة إلى تلك الأم الراقدة قائلة: لست وحدي فأنت تفتحين لي ولكل مرتادي نبع حرفك مذ (إلى متى يختطفونك ليلة العرس).. في كتابتك السياسية والاجتماعية: "الأذان في كازاخستان" وفي "البقشة من حق الزوجة"، وفي مقالات "بطاقة الهوية" بوابات أمل لا تصد تمسكين بيدي ويد من التف حولك على مدى نضالك التاريخي الأدبي والتعليمي، وتعبرين معنا قاراتك التي لم نكن لنراها إلا من خلالك.
أما غسان ابن الشاعرة، طبيب تخصصه أنف وأذن وحنجرة، يدين لفوزية بفضل نجاحه الحالي، قائلاً: بوقوفها إلى جانبي صرت طبيباً فقد كانت تناديني منذ السنة الابتدائية بالدكتور غسان ما أثر في توجهاتي وكان حافزاً لي، غير الدعم المعنوي وتربيتها، كنا نتناقش منذ الصغر في المقالات وعن كبار الروائيين العالميين، لم تكن تقرأ لنا القصص بطريقة تقليدية بل كنا نتشارك في القراءة والأسئلة وكانت القراءة جزءاً من جدولنا الأسبوعي، تسمع معنا أعمالاً موسيقية، تحرص دون أن تملي، على تثقيفنا بكل جديد.

لغسان ولد تحيطه "فوز" بحنان لا يستطيع وصفه سواها فعندما ذهبت به إلى بريطانيا في إجازة الأسبوع، غير كثيراً من حالتها النفسية. يروي غسان تفاصيل تربطه بعالمه الأسري قائلاً: كانت العلاقة مختلفة وعميقة وحرة في الوقت ذاته بين العائلة الصغيرة والأخرى الأكبر كانت توجهني بخبرتها دون أن تتدخل.
لفوزية / الأم دور كبير في توثيق العلاقة بين طفول وغسان (الأخ والأخت) يصفه غسان: منذ صغرنا وهي تحاول إشعارنا بقدسية العلاقة بيننا، لقد جسدتها لنا واقعا من خلال علاقتها بأخوتها وأخواتها.
فوزية أبوخالد، الأستاذة الجامعية والكاتبة والمفكرة والتربوية، لها نشاطاتها الواسعة وإسهاماتها المميزة، يصفها الشاعر محمد العلي بالشاعرة المائية، أصدرت (إلى متى يختطفونك ليلة العرس 1973/ 1974 ) أول دواوينها وهي في الرابعة عشرة، فكان ديواناً أرخ لميلاد قصيدة النثر في منطقة الخليج.

تقول زميلتها أستاذ التربية بجامعة الملك سعود الدكتورة فوزية البكر: قرأت لفوزية قبل أن ألتقي بها، بقراءتها تأسست هذه المحبة ضمن أطر فكرية ومهنية مشتركة، ثم عرفتها صديقة وشاعرة وزميلة عمل، هي موجودة في الكثير من التفاصيل التي أعيشها، والكثير من المواد التي تدرسها في قسم الاجتماع أعمل عليها أيضاً ضمن تخصصي في اجتماعيات التربية في قسم التربية؛ لذا كان هذا التقاطع الفكري والبحثي الذي أثرى كلينا معرفياً.. هي أيضاً حاضرة في ملتقانا الأحدي باعتبارها عضواً في اللجنة الرئيسية، ولكم لعبت فوزية أدواراً مهمة في تعديل وتوضيح وتيسير خروج الكثير من الفعاليات الثقافية إلى النور، كما ساهمت في دعم التوجه إلى التعريف بالأصوات الشابة والمتميزة باعتبارهم قادة المستقبل.

وتمنت البكر أن نرى صوت "الفوز" صادحاً عما قريب ودعت لها بالسلامة والرجوع إلى حضن الوطن. نويّر بنت مطلق العتيبي، إحدى طالباتها التي اكتشفت أبوخالد موهبتها هي ومجموعة طالبات أخريات، وقدمت لهن أمسية شعرية حيث كانت عضواً في اللجنة النسائية بأدبي الرياض، قالت: أتذكر تماماً عام 2003 حين جمعت يدي بين يديها عند ممر الكلية بجامعة الملك سعود وهي ترحب بي وتنتظرني بمكتبها لأحكي ما أريد، كان ذلك كفيلاً بمنحي سعادة أتخلقها كلما أُحبطت من غيرها.

تقول نوّير "تخرجت، إلا أنني في كل زيارة للجامعة أقصد مكتبها فيظل ترحيبها لي كأكثر مما أستحق، تحتفي بحضوري أمام طالباتها، أتذكر وهي تقلب أوراقي وتبارك حضوري الشعري وتزرع داخلي معنى أن لا أكون ظلاً لأحد.
وتضيف "فوزية المسكونة بهم التنوير والارتقاء بالذات، كانت لها مائدة قرائية تجمع حولها الطالبات خارج إطار المحاضرات، طاولة تجلس على طرفها فيتحلقن حولها لتطرح لهن كتاباً بمذاق مختلف لم تعتده عقولهن، وكان مكتبها مزاراً للشعر والثقافة والنقاش الحر الإثرائي الذي لا يكبله منهج دراسي وكم تعرف طالباتها أن لا علاقة للدرجة مقابل المعرفة ولا قيمة لامتحان سيدفن بعده علم تغرسه؛ ففتحت آفاق المعرفة.
القاصة فوزية الجارالله ترى أن (أبوخالد) سباقة في الواجبات الاجتماعية كواجب العزاء وزيارة المرضى من منطلق إيمانها أن هذا واجب إنساني لا يؤجل، إذ تؤديه مهما كانت ظروفها، وتقول "دعتني مرة لقراءة بعض القصص للطالبات للتعرف على أدب الكاتبات السعودي، كان ذلك بلا شك تكريماً منها لي، كذلك لها قدرة متفوقة على تطوير العملية التعليمية من خلال ربطها بالواقع".

2011-05-03

* * *

وفي ما يلي رابط التقرير:
www.alwatan.com.sa/Culture/News_Detail.aspx?ArticleID=52425&CategoryID=7

فوزية أبو خالد.. نيزك هي وعشبة خلود!

رمضان جريدي العنزي

فوزية أبو خالدفوزية أبو خالد.. نيزك هي، عشبه خلود، وأيقونة حلم، ضوء وظل، وانتشاء ومض، برق ومطر، ودالية تفاح، وكروم عنب، وامتلاء بساتين، لون الصباح فوزية، سحر الغسق، وتلويحه المسافرين، هي البحر والمرفأ والسفن العابرة،

وغابات التين، قدسية الحرف فوزية ووهجه وغرائبه وسحره وقوته ورؤاه وناطوره ونشيده وترتيله ولحنه وحداؤه الجميل، هي الطقوس والنصوص والتركيبة والفكرة والجدل والمجادلة ولون البياض والخضرة والأنموذج واشتعال الجذوة والطروحات الحديثة، الكتابة والشعر في عروق دمها غير منكسر ولا مقيد، غابات نخل، كثافة شجر، رهبة، وأرض نبت، هي القصيدة وعين القصيدة وروح القصيدة ورحم القصيدة ونوع القصيدة وتكوينها وترابها الطهور، هي نصوص القصيدة وشبابيكها وغزالاتها ومهاتها وظبائها الفارهات، هي الأرض والبذرة والرمز والخصب والطبيعة والحياة الشفيفة، هي الصلب وعطايا الينابيع ولون الطبيعة والبيدر والتنور والخبز وحدائق العشب، شجرة السدر فوزية، هامة النخل، عمود البيت، وفلسفة العطاء، ذئبة الإبداع، رجفة الأمل، نمو المشاعر، زلزلة الأرض، دفق البهجة واللون، والوابل الأزلي، فوزية بعد الرؤية هي، سطر الإبداع، نقطة الحرف، اللون والشكل والصوت والصياغات النصية المتفردة، ملامح قدرة وابتكار، هي الفكرة والمفردة واشتعال الخطاب، انساق لها علو وارتفاع وتوازي سكون، هي الثبات وبؤرة الأبعاد والواقعية والمنطلق والمستخلص، شمول المكان هي، بصر المدينة، حمى الذهول، وحرير الجنون، مثل قنديل الزيت لا تخبو، النور معها وفير، برزخ الحديقة، إستبرق المكان، وكوثر الماء، هي الدهشة والحياء وصراط الحرف، فوزية لا تتوجعي، انتثري كالبياض يوم يجيء السواد، سأصلي لله كثيرا، وأسبح الله كثيرا، وأقرأ دعاء وفيرا مستجيرا برب السماء أن يلبسك ثوب الصحة مبلول بماء زمزم، فلا تحزني ستخرجين من بطن السقم ثانية، لأن الذي مثلك كانت تركع بوجل كل يوم على سجادة الصلاة بلا دسائس ولا بهتان ولا عطن، سيسورك الله بين شعبتين من نور وصبر يعقبها عافية، وسيخرجك من ذاك الفج بملابس من حرير وسندس ويغمرك بالذهب، وسيجهض الله المرض حتى تصبحين مطرزة بالشذر، فلا تحزني وكوني حاسبة.

وقفة وفاء

سلام لثقافة الوفاء التي أسست لها منذ تسلمت ملحق الجزيرة الثقافي في الاحتفاء بتلك الأسماء السامقة في سماء الأدب قبل سنوات وهي لا تزال في أوجها د. خيرية السقاف، الشاعر محمود درويش، د.غازي القصيبي وسواها.

وعليه فباسم السيدة الوالدة د. فوزية أبو خالد نود أن نحيي جريدة الجزيرة والأستاذ خالد المالك ونحييك شخصياً كما نحيي ملحق الجزيرة الثقافي وكل من كتب كلمة حق أو نثر حروف محبة في ذلك العدد الخاص من الملحق أو بجريدة الجزيرة..

د. التركي، أ. عطية الخبراني د. عبد الله الغذامي، د.سهام القحطاني، د. فاطمة الوهيبي، د. عالي القرشي، الشاعر علي الدميني، الشاعرة هدى الدغفق، الشاعر محمد خضر الغامدي، الشاعر عبد الله الزيد، الشاعرة أشجان هندي، أ. فوزية الجار الله، أ. ناهد باشطح، أ. رقية الهويريني ولبنى الخميس.

كما أننا من منبر ملحق الجزيرة الثقافي نتوجه بالامتنان العميق لتلويحة الوفاء التي بادر إليها النادي الأدبي بالرياض ونوجه تحية لرئيسه د. عبد الله الوشمي ورئيسة اللجنة النسائية الشاعرة هدى الدغفق ولكل من ساهم بسخاء ووفاء في إحياء تلك الأمسية، د. سعد البازعي، د. سعاد المانع، د.عبد الله المعيقل، أ. حمد الراشد، د. فوزية البكر، د. ميساء خواجة، د. نورة الصويان. د. مشاعل البكر، الشاعرة آسيا عبد الرحمن، الشاعرة نوير العتيبي، محمد أبو خالد، أ.عماد قطري، أ. عمر محفوظ والمزيد منهم.

تحية أيضاً من هذا المنبر لمنبر الحوار والإبداع على وقوفه اليومي مع مقاومة د. فوزية أبو خالد ولتلك الأقلام الجميلة التي تناولت تجربتها شعرياً وأكاديمياً وكتابة رأي ومواقف اجتماعية وسياسية بجريدة الوطن وجريدة الرياض ومواقع أخرى،الشاعر سليمان الفليح، الشاعر محمد العلي، الأستاذ عبدالله الناصر، الأستاذ عبدالله المعلمي، الأستاذ محمد علوان، الأستاذة دنيا الصالح، الأستاذ سعد الدوسري، د. فاطمة الخريجي، د. سلمى خضرا الجيوسي، أ. أحمد الواصل، الشاعر والناقد محمد الحرز، د.هتون الفاسي، الشاعرة بديعة كشغري، الشاعر حزام العتيبي، أ. عبير زكي، الشاعر موسى حوامدة، أ. محمد الشدي، أ. محمد القثمي، د.حسناء القنيعير، د. ثريا التركي، د.ثريا عبيد، أ. محمد المرزوقي، أ. سناء العتيبي، د. أرليت أبو خالد، أ. منيرة السبيعي، الشاعر مصطفى عسيري.

تحية للأستاذ عبد الرحمن الرميحي بتخصيص برنامج بقناة الثقافية عن د. فوزية أبو خالد وكذلك كل من كتب وهاتف وأرسل الدعوات مدراراً.

مع خالص التقدير لوقفة الوفاء من معالي الدكتور خالد العنقري ومعالي الدكتور عبد الله العثمان والدكتور عبد العزيز السيف.

وليس أخيراً، فلكل تلك الباقات المضيئة التي شاركت د. فوزية أبو خالد مشوارها ووقفت على مفاصل التحدي والكفاح فيه وكتبت عنه بروح شفيفة وشجاعة أعمق المحبة والسلااااام.

وهذه الرسالة (بحسها وبناء على رغبتها في عدم الانتظار)، مجرد كلمة بسيطة لمبادلة الوفاء بالوفاء لريثما تنهض الفارسة - بإذن الله - قريباً وتتساقى بيدها معنا جميعاً كما عودتنا أنخاب الفكر والشعر والتجديد في حب الوطن وفي هوى الحرية والحق.

د.غسان، طفول وعبد الرحمن العقبي

* * *

ماء السماء يمطر روحها في الغياب

فوزية أبو خالد
سالمة الموشي

أيُّ فردوسٍ انسَلَّ منه النساء
وسكبنَ السَّرابَ
على....
سُبات السابلة؟
نُهرِّب ماءَ السماء في سواد المساء

(من قصيدة أي فردوس انسل منه النساء لفوزية أبو خالد)

امرأة انسلت من فردوس الشعر، كتبت للحب، للحياة، للنساء، تلك هي الدكتورة فوزية أبو خالد التي هربت ماء السماء إلينا وروت عطش فضولنا بهطول حروفها شعرا، وجمالا. أن أكتب عنها اليوم فهو ليس إلا تلويحة لها وهي في الغياب هناك حيث تحفها ملائكة الرحمة وحبنا ونوايانا. لقد كتب عنها الكثير ممن عرفوها عن قرب، والأصدقاء والمجايلين لها. وسأكتب اليوم بصوت جيل عرفها حين نضجت كل حقول فكرها وأثمرت سنابل شعرها وجميعنا قد نكتشف شاعرنا أو ملهمنا ربما مصادفة على طريق الفكر كما على طريق الحياة، وقد عرفتها يوما حين بدأت أتلمس أبجدية الشعر، حين بدأت أبحث عن نساء يكتبن شيئا يشبهني، يكتبن حياة تشبه النساء هنا وجدت الدكتورة فوزية أبو خالد الشاعرة ثم الباحثة وعرفت أني بدأت بمعرفتها على طريقتي وقرأتها على طريقة من وجد ثمرة سيغرسها في حقول معرفته لتنمو.

لطالما أردت الالتقاء بكل النسوة الهاربات من قطيع الجموع، ومن حجرات الظلام، ومن سلاسل القبيلة.. وكانت الشاعرة فوزية أبو خالد أحد أهمهن حين وجدتها في قصيدتها:

« طلعت من منابت القبيلة
أو من رحلة الشتاء والصيف
أو من جذور اللون في حرائق الطيف».

قليلة هي المرات التي التقيتها لكنها كانت كبيرة بحجم المحبة والتقدير الذي أكنه لها، وبحجم من تكون فوزية أبو خالد. حين صدر كتابي الحريم الثقافي احتفت به على طريقتها وحملت نسخ منه إلى لندن لتهديها لدار نشر عربية هناك، لم تكن التقت بي من قبل. ويوم التقينا ذات مساء. أخبرتني بهذا وقالت لي : أنا فخورة بك واحتفيت بكتابك..، كم من المرات يمكن أن نلتقي بمن يحمل لنا بياض النوايا..! تلك كانت فوزية أبو خالد.

وفي بحثها «النساء والإبداع -بين مخالفة الصورة النمطية للمرأة في الذاكرة الجماعية وبين تفكيك الخطاب السائد» كان كتاب الحريم الثقافي ضمن مراجعها. ليس هذا كل ما هي عليه الشاعرة فوزية أبو خالد بل هي أكثر من هذا. امرأة حملت لنا مشعل ضوء وقبس من حكايات شعر ملونة غمرت بها ذاكرتنا، وأرواحنا حين نستعيد صور نساء كتبن لنا طرقا وتعاويذ من حب لتلهمنا الطريق إلى الفردوس الذي انسل منه النساء.

إن الدكتورة فوزية هي من النساء اللواتي يجب أن نطلق عليهن لقب «الملهمات» فلست أميل إلى مسمى «رائدات» بقدر ما أجد أن ما عليه الدكتورة فوزية أبو خالد هو انسياب ملهم تدفق إلى عوالمنا اليوم ليملأنا فخرا بها واحتفاء بكونها هنا بالقرب منا.

إنها المرأة التي عملت بوعي شفاف وخلقت هوية شعرية حين قطفت ورق قصيدة النثر من جنة الشعر وأنبتتها شعرا وفكرا وعبقا فشكلت منعطفا مختلفا وألهمتنا معنى أن لا نكتفي بما هو موجود وسائد وأن علينا أن نمد وعينا خارج تلك الدائرة ونقتبس من سماوات الفكر بقدر ما تتسع له أوراقنا.
هي لم تكن تحمل مشروعا شعريا مختلفا فحسب، بل حملت لنا أكثر من هذا، أخذتنا معها إلى حيث
نستمطر الوقت عمراً وصبراً جميل
نستمطر الطرقات...
وطناً

فوزية أبو خالد شاعرتنا الجميلة بكل ما تركته لنا، وبكل ما أوحى لنا بهذا النداء في الغياب عودي إلينا نستمطر الطرقات وطنا ينتظر أن تعودي إليه محملة بزنابق الأمل لتكتبي لنا عن فردوس نساء ننسل منه مرة أخرى.

* * *

فوزية أبو خالد من المعالم الشعرية الكبرى في العالم العربي

الرياض - مشعل العبدلي

كد عدد من المشاركين في «ليلة الوفاء» التي نظمها نادي الرياض الأدبي مساء السبت الماضي، حول تجربة الشاعرة فوزية أبو خالد، ريادة صاحبة «إلى متى يختطفونك ليلة العرس؟»، وأهمية التجربة الشعرية التي قدمتها، إضافة إلى إسهامها في حركة التنوير والحداثة. وقال رئيس النادي الدكتور عبدالله الوشمي: «إننا نظلم أبوخالد عندما نختصرها في الشعر فقط، وإلا فهي لا تختصر لا في الشعر ولا في كتابة المقال ولا في نشاطها الثقافي في النادي الأدبي بالرياض من خلال لجنته النسائية»، مؤكداً أنها أديبة رائدة اتخذت من قصيدة النثر مجالاً لإبداعها، مشيراً إلى أن قصيدة النثر «ليست خياراً شعرياً عندها بل خيار ثقافي». وقالت مديرة الأمسية الشاعرة هدى الدغفق: «إن أبوخالد لا تحتاج إلى مقدمات قبل أن تنقل الحديث للحضور ليتحدثوا عن تجربتها». فيما أوضح الدكتور سعد البازعي أنه انشغل بشعر فوزية أبوخالد «مع بداية تلمسي رؤيتي النقدية، وتحديداًَ منذ ديوانها الأول «إلى متى يختطفونك ليلة العرس؟»، واصفاً إياها بالرائدة في كتابة القصيدة النثرية ومن المعالم الشعرية الكبرى في العالم العربي. وقال: «لقد لفتت نظري لغة خطابها السياسي والوطني الحميم وذلك في أعمالها الأولى»، مضيفاً أنها «تجاوزت تلك المراحل نحو كتابة قصيدة النثر المختزلة، من خلال دواوين تركت بصمة، إضافة إلى أنها كاتبة مقال من الطراز الأول». واستعرض الدكتور عبدالله المعيقل قراءات نقدية تناولت أبوخالد كالبازعي ومعجب الزهراني وفاطمة الوهيبي. وقال: «إنها خاضت مسيرة مواجهة وتحدٍّ، ووصفها بمسيرة مواجهات ونجاحات، معدداً مواجهاتها المتعددة: مواجهتها الأولى مع الكتابة عامة، الإبداعية وغير الإبداعية وفي سن مبكرة.
مواجهتها في مغامراتها البحثية وحساسية الطرح، والتي كانت محفوفة بالمخاطر.
ومواجهتها مع قصيدة النثر، ومواجهتها المريرة مع جامعة الملك سعود ومنعها من التدريس». وأضاف أن كتاباتها «كانت مواجهة فعلية أمام الموروثات الاجتماعية، فهي شاعرة متمردة وشاعرة احتجاج كما وصفها عدد من النقاد». وتطرقت الدكتورة فوزية البكر للبعد الشخصي في علاقتها مع أبوخالد، واصفة نضالها بالشراسة الناعمة. فيما قالت الدكتورة سعاد المانع إنها عرفت أبوخالد «إنسانة مسؤولة وتنظر للأشياء بطريقة جادة». ولفت الكاتب حمد الراشد إلى كتاباتها الاجتماعية والسياسية في الصحافة السعودية، مشيراً إلى أنها تحمل بعديّ التنوير والتنمية الثقافية.
وتطرق ابن أخ فوزية خالد محمد أبوخالد إلى بعض من جوانب حياتها الشخصية، ومنها أن تقديرها يأتي للإنسان وليس لمهنته، «تقديرها دائماً للإنسان لا لمهنة الإنسان. تقديرها دائماً يكون للمشاعر التي يمتلكها الإنسان، ولا أذكر أن سَمِعْتُها تنادي على الخادمة إلا بكلمة: «يا سيدة».
عند اجتماعي مع عمتي فوزية في أي مناسبة عائلية أو ثقافية، تعلمت منها كيف يكون التقدير الفعلي للخدم والعمالة!». وقالت الدكتورة ميساء الخواجة إن أبوخالد «امرأة احترفت الشعر والشعر احترفها»، مضيفة أنها من الأوائل «اللاتي تناولن المسكوت عنه وكذلك قصيدة الومضة». فيما أشار عدد من المشاركات إلى دعم فوزية أبوخالد للأديبات الشابات.
الوشمي والمعيقل والبازعي في «ليلة الوفاء». (&)

الإثنين, 16 مايو 2011

* * *

أدبي الرياض» ينظّم «ليلة وفاء» للشاعرة فوزية أبوخالد

الرياض - فاتن يتيم


فوزية أبو خالد بين وديع سعادة وفريد أبوسعدة.

يحيي مساء اليوم نادي الرياض الأدبي ليلة وفاء حول تجربة الشاعرة والكاتبة فوزية أبو خالد، تقديراً لتجربتها الشعرية العريضة التي أسهمت بالتعريف بالشعر السعودي، ووقوفاً معها في هذه اللحظة التي تتحدى فيها المرض الخبيث إذ ترقد في أحد مستشفيات لندن. «ليلة الوفاء» تأتي ضمن نشاطات «بيت الشعر». وقال رئيس النادي الدكتور عبدالله الوشمي لـ «الحياة» إن الفعالية الخاصة بفوزية أبو خالد «تأتي إيماناً بقيمتها الثقافية، ووقوفاً بجوارها وهي التي تعالج من مرضها خارج المملكة»، لافتاً إلى أنه يشترك في هذه الليلة «عدد من المثقفين والأدباء للحديث عن تجربتها، إضافة إلى قراءة مجموعة من قصائدها».
وأوضح الوشمي أن النادي سيقيم أيضاً الاثنين المقبل، وضمن أنشطة جماعة السرد»، أمسية للقاص فهد الخليوي، يلقي فيها بعض نصوصه إلى جانب قراءة تقدمها الدكتورة شادية شقروش حول تجربة الخليوي السردية. ويتلو ذلك حفلة توقيع لمجموعة الخليوي الجديدة «مساء مختلف»، التي صدرت حديثاً عن نادي الرياض الأدبي. كما ينظم النادي مساء يومي الثلثاء والأربعاء المقبلين بالشراكة مع كرسي الدكتور عبدالعزيز المانع دورة مجانية في التحرير، يقدمها الدكتور عبدالله الرشيد، وتتخصص في تحرير النصوص والأساليب الأدبية.
ولفت الوشمي إلى أن النادي مستمر في تلقي طلبات الانضمام إلى جمعيته العمومية، من خلال استمارات العضوية المتوفرة في موقع النادي على النت وفي مقره.

فوزية أبو خالد.. اللحن العذب!
رقية سليمان الهويريني

تشكِل الدكتورة الأديبة والإنسانة الأريبة فوزية أبو خالد في خريطة حياتي جزيرة حالمة من العاطفة المتدفقة. كما تصوغ في ذات الخريطة محيطات الفكر الواسع والأدب الرصين. فقد كنت إحدى تلميذاتها في قسم الاجتماع في جامعة الملك سعود بهندامي البسيط وشعري الأسود المسترسل الذي أربطه تارة، وتارات أحيله ذيل حصان جموح، بينما كانت أستاذة مادة المجتمع العربي السعودي تتميز بلبسها الأنيق، وشعرها المصفف، وحركتها الرشيقة، وأسلوبها العذب الذي أسرني، ولامس شغاف قلبي ودهاليز فكري؛ فطرت بها إعجابا! وكنت أندس في محاضراتها بين طالبات المواد التي تدرسها وليست ضمن مقرراتي الإجبارية أو الاختيارية، حتى عمدت لتسجيل إحدى موادها المقررة للمستوى الرابع وأنا لازلت في المستوى الثاني؛ رغبة مني بأن أكون عندها ومعها. حيث كانت عذبة اللفظ زاخرة المعنى. وما كنت لدينا وهي تسترسل بحديث شيق عن تحولات المجتمع السعودي وما يعتريه من هزات وتقلبات، وأفكار ورؤى، فكانت - ولا زالت - تؤمن بقضية تنوير العقل وتربية النشء، وتطالبنا دوما بالارتقاء بأنفسنا وعدم السماح لأحد بمصادرة فكرنا بما لا يليق بذواتنا وبالإنسان الحر الكريم، كما كانت تحمل هم الوطن والمواطن، والمرأة والطفل، ويقلقها تهميش الإنسان. وتطالب دوما بالحرية المرتبطة بالكرامة، وتدعو للعدالة والمساواة. وكانت نفوسنا تشرئب بوجل نحو مستقبل غامض، ونحن نقاوم الدروشة والتبعية التي أفقدت البعض شخصيته وكيانه !

وبدأ ما تحمله من فكر ورغبة بالتغيير آنذاك يتسرب إلى وجداني وعقلي حتى ترسخت الثقة في نفسي وانطلقتُ في دروب الأدب والثقافة. ولم أكن أتوقع قط أن أكون لها زميلة حرف يوما، وألتقي بها لتثني بلطفها على منشود تلميذتها شدّاً لأزري وتشجيعا لي، برغم أني كنت - ولا زلت - أرى نفسي في سنة أولى حرف!

قرأت د. فوزية فكرا وأدبا فوجدت تلك الشخصية التي صقلها الزمن قبل العلم والدراسة والبحث. فكانت متميزة وغير نمطية أو تقليدية بما تتسم به من ثراء في أبعاد شخصيتها وقلبها الحنون، فضلا عما تكتنزه تلك الشخصية من رهافة حس وبلاغة حرف، تحكمها أنفة وعزة نفس وشجاعة في خوض معاركها مع مخالفيها قلَّ أن توجد في سيدة ! فحوربتْ كثيرا، وكابدتْ كثيرا، وأحمد الله أن مد بعمرها لكي ترى ما كانت تطالب به ويعده البعض حراما وخروجا عن التقاليد؛ تشاهده واقعا معاشا؛ لتؤكد لنا الحبيبة فوزية أنها سبقت عصرها كثيرا، وعانت من جراء ذلك كثيرا وفي النهاية نالت النصر والتأييد والتقدير كثيراً، كثيرا.

وحين أكتب لحبيبتي وأستاذتي فوزية وهي تقاوم المرض الشرير عبر معركة فردية شرسة وغير متكافئة إلا بالإيمان بالله وحده وبإرادة حديدية كإرادة فوزية؛ فإن لدي إيمانا عميقا بأنها ستواجهه بشدة، وستدحره بقوة وتنتصر عليه كما عودتنا بمواجهتها مصاعب عظيمة وانتصارها على مآسٍ وعقبات كؤود.

وغدا فوزية، ستعودين لبلدك ومنزلك الدافئ بأحضانك، المفعم بأريج أنفاسك، وسط تهليل أبنائك (طفول وغسان) فرحا بعودتك.

وسنلتقي إن شاء الله في الجزيرة التي جمعتنا، وستعود رسائلك الحالمة توقظ في نفسي التفاؤل والأمل المنشود.. فقد اشتقنا لك كثيرا، فلا تطيلي الغياب!

السبت, 14 مايو 2011

* * *

طهور يا سيدة الحروف
لبنى الخميس

قد أنسى أو أتناسى مواقف وفصولاً مرت على حياتي, وقد أتجاوز بالصبر والإيمان آلاماً استوطنت قلبي وعقلي لفترة ليست قصيرة, ولكن هناك شيئاً أقوى حضوراً من النسيان يأبى العقل والقلب أن ينساه ويطويه كصفحة عابرة في حياتنا.. من تلك الذكريات الأليمة التي أعجز أن أنساها, حين تلقيت خبر إصابة والدي بداء السرطان.. حينها كان الخبر مزلزلاً وموجعاً بكل المقاييس، أتذكر المكان والزمان والحدث بكل تفاصيله المدمرة.. حينها بحثت عن اسم المرض في الإنترنت لعلي أجد ما يهدئ روعي ويطمئن قلبي المسكون بلوعة الفجيعة ولكني وجدت ما حرمني النوم أياماً بل وأسابيع وطرد السكينة عني فقد علمت أن العمر المتوقع لمرضى (المايتبل مايلوما) وهو أحد سرطانات الدم النادرة هو 5 أعوام والأعمار بيد الله سبحانه.

تألمت حينها وقلت في نفسي لماذا سيموت والدي بعد 5 سنوات فقط؟ كيف لي أن أشبع قلبي وبصري وروحي من أبي ورفيق عمري بخمسة أعوام!! إنها لا تكفي, أريد أن أعيش معه وبقربه عشرات السنين حينها كرهت ذلك الرقم ومنيت نفسي بالأماني لعل الله يكتب له خمسة أعوام أخرى, وتعالت أصوات الأرقام والحسابات والضوضاء في داخلي.. الفاجعة كانت حين توفي والدي بعد 6 أشهر فقط وليس كما توقع الطب وقدر الأطباء.

إنه ببساطة شديدة مرض بتصريح من القدر, يأتي بلا مبررات ولا أسباب مقنعة ومشبعة, صاحب ذوق رفيع يختار الأشخاص الأغلى على قلوبنا دون أن يحسب حساباً لحجم الألم والرعب والدمار الذي قد يخلفه ويمضي باحثاً عن فريسة أخرى.

بعدها أصبح إيماني بالأقدار أكثر عمقاً أصبحت أميل أن أعيش كل يوم وكأنه آخر يوم في حياتي, وأقدر الأشياء والنعم والأشخاص من حولي أكثر, فما العمر إلا لمحة بصر فائقة السرعة.

قبل أيام علمت بخبر إصابة الكاتبة والشاعرة والإنسانة قبل هذا وذاك الرائعة فوزية أبو خالد بالمرض الخبيث وبعد ذلك قرأت مقالتها التي تحدث فيها عن آهاتها وآلامها مع المرض, وخصتني بالعزاء في آخر المقالة حينها شعرت بذات الإحساس الذي انتابني مع تشخيص داء السرطان لوالدي, مزيج من الغضب والألم والضعف والكلمة الأكثر تدميراً تراودني (لماذا)؟؟ فأحيانا الأسئلة تفتك بنا أكثر من همومنا.

وأكتشف حينها أن كل تلك المشاعر والأسئلة الخانقة لا تفيد، إنها ببساطة لا تسمن ولا تغني من جوع فهل تجدي المرافعات بعد صدور الأحكام؟؟, ماذا عساي أن أقول لك يا سيدة الكلمات ونبض القصائد والأبيات..

تاريخك بالنضال والشجاعة والانتصار يجعلني أشعر بالارتياح والطمأنينة لأنك أقوى من المرض والوجع.. أعلم جيداً بأن الإرادة والعزيمة والإيمان هي سلاحك وسر تفوقك وديدن تميزك ونجاحك بكتابة سيرة مشرفة لك يقرأها كل من يعرفك ولا يعرفك ليشعر بالفخر والاعتزاز بامرأة عظيمة مثلك.. واعلمي يا أستاذتي أنك ستجتازين هذه المحنة -بإذن الله- وأنت أقوى وأجمل وأكثر تقديراً للحياة والنعم من حولك.

فطهور ونور وذنب مغفور إن شاء الله.. دعواتنا الصادقة حاضرة دوماً لك فأنت من كسبت بأخلاقك النبيلة وتواضعك الجميل وروحك المسكونة بشقاوة الطفولة قلوب الناس وحبهم.. (فيا رب اشفها شفاء كاملاً لا يغادر سقما أبداً.. اللهم خذ بيدها واحرسها بعينك التي لا تنام, واكفها بركنك الذي لا يرام, واحفظها بعزك الذي لا يضام, وارحمها بقدرتك عليها, أنت ثقتها ورجاؤها, يا كاشف الهم يا فارج الغم يا مجيب دعوة المضطرين.. اللهم ألبسها ثوب الصحة والعافية عاجلاً غير آجل يا أرحم الراحمين, اللهم احفظها لأبنائها وأحبابها وصبّر قلوبهم وأقر أعينهم بعافيتها عاجلاً غير آجل إنه جواد كريم).

نبض الضمير: قال تعالى: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ .

* * *

جسد يقاوم شعرياً آلام المرض

فوزية أبوخالد

الكاتب أحمد الواصل يشتغل على دراسة عن الشاعرة فوزية أبوخالد يقول عنها: تأخذك بجملة. قـلة هؤلاء الشـعراء الذيـن أخذوني بسبب جملة شعرية.
إن مفردة الخطف، في عنوان ديوانها الأول، أوحت إلي أن هذا الديوان مخطوف ومحجوب ومقطوع أثره. لم تتسن رؤية دواوينها سوى مصورة من صديق كبير وهو الناقد سعد البازعي. الموضوعات الشعرية التي حفلت بها تجربتها الشعرية وهناك تفريعات لها، موضوعات غير مكرسة، وهي الجسد والطفولة والوطن. ذلك الجسد الذي يهدده الخطف بالتقاليد أو المرض أو القتل. وتلك الطفولة الحافلة بالأسئلة الشقية والذكية والموحية بالأمل. والوطن حيث يكون مولد الهوية وشغف الانتماء وبيت الروح. لم يتورط شعر أبي خالد في لغة البيان والمنشور السياسيين، ولا بأوهام الحماسة، ولا هواجس النضال. بقي شعر مواجهة من أجل الجسد والطفولة والوطن.
وفي لفتة موجعة يستوقفنا قول الواصل: الآن جسد فوزية أبوخالد يقاوم شعرياً آلام المرض اللعين. استطاعت أن تحقق لقصيدة النثر في السعودية الكثير تخطت مجايلتها لمحمد عبيد الحربي ومحمد الدميني وبديعة كشغري مثلما قفزت على أحلام الشعر المنثور عند محمد حسن عواد وعزيز ضياء وأحمد السباعي كما أنها أخذت الشعلة بأقوى مما كانت عند ناصر بوحيمد ومحمد العامر الرميح.
ويشيد الواصل بإرادة وملكة أبو خالد مستشهدا بخصائص إبداعها: رغم أن جيلاً طفا على سطح المرحلة الشعرية وحتى جيلنا وبين كل مجموعة شعرية وأخرى ترفع راية أن الشعر فن التمرد من أجل الحق والحرية والحب والصداقة.
تؤكد أن القيم الكبرى مهما تناولناها من زوايا صغيرة فإن الشعر أحد حرَّاسها الكبار.
هذه الشاعرة المائية كما وصفها محمد العلي. لم تحرث البحر وحدها حين التقطت صورها ومعانيها بل "غمسَت أصابعها في الصحراء وكَتَبت بماء السراب قصيدة".

2011-05-03

* * *

وصفوها بـ(الرائدة) في كتابة قصيدة النثر
فوزية أبو خالد قدمت مشروعاً شعرياً بدأته بنضج التجربة ووعي القصيدة

ثقافة اليوم – محمد المرزوقي

وصف نقاد وشعراء تجربة فوزية أبو خالد الشعرية، بأنها تجربة لا يمكن الحديث عن بداياتها إلا من قبيل الحديث عن نضج مبكر في كتابة القصيدة، منذ أن صدر ديوانها الأول، مؤكدين ريادة فوزية كأول شاعرة سعودية تكتب قصيدة النثر وكإحدى الرائدات العربيات في هذا الفن الشعري، واصفين قصائدها بالمتفردة لما تحمله من وعي ثقافي، وعمق في طرح المضامين والقضايا الاجتماعية، إلى جانب ما تمتلكه (أبو خالد) من قدرة شعرية امتلكت بها نواصي النصوص، لتكون القصيدة لديها نصا مختلفا شكلا ومضمونا..مؤكدين على أن تجربة فوزية كانت تجربة حاضرة في مشهدنا المحلي، مما جعل من تجربتها الشعرية مثالا حاكاه كثر ممن كتبوا هذا الفن.. إضافة إلى ما يشكله حضورها من شاعرة مثقفة، وأكاديمية مبدعة، وكاتبة واعية..لتنعكس كل هذه المقومات في نصوص فوزية الإنسانة الشاعرة المرهفة بحس هموم القضايا الاجتماعية عامة، وهموم المرأة بوجه خاص.. ورؤية مختلفة..ومداد ينساب عبره أسلوب لا يمكن أن يتكرر إلا في قصيدة أخرى لفوزية.

د. المعيقل: استثمرت طاقات قصيدة النثر بإصرار إبداعي

يقول رئيس نادي الرياض الأدبي الثقافي الدكتور عبدالله الوشمي، عن تجربة الشاعرة فوزية أبو خالد: اللافت في تجربة قصيدة النثر عند الشاعرة المتميزة فوزية أبو خالد، أنها تأتي إليها على وعي ثقافي ورؤية مسبقة، إذا لم تصل إلى قصيدة النثر عشوائيا، وإنما تبنتها ضمن خيار ثقافي تجاه مناحي الحياة جميعها، ففوزية من الرموز التي تعرف أكاديميا وثقافيا ومقاليا وشعريا، ومن هنا فإن التجربة الخاصة بها في قصيدة النثر، يمكن من خلالها التقاط مستويات شعرية، يتداولها النقاد كالتكثيف وغيره، ويمكن – أيضا – التقاط البعد الرؤيوي و الثقافي المضموني فيها، من حيث قيام التجربة على تمرير رسالة ثقافية تؤمن بها الشاعرة، و تتضح من أول ديوان لها ( إلى متى يختطفونك ليلة العرس) حيث جاء الديوان لفتاة مقبلة على الحياة ولكنه يقلب رؤية المرأة تجاه المجتمع والمجتمع تجاه المرأة،.

د. الوشمي: اختارت القصيدة كخيار ثقافي لتمرير قضايا الحياة

وأضاف د. الوشمي في حديثه، بأن القلوب في مشهدنا الثقافي مع الشاعرة والأكاديمية والمثقفة فوزية أبو خالد، مؤكدا أنه مما كان مدعاة لأدبي الرياض أن يقيم ليلة ضمن أنشطة بيت الشعر بالنادي، بعد غد السبت، وذلك في ليلة مفتوحة حول تجربة الدكتورة فوزية أبوخالد الشاعرة والمثقفة وعضو اللجنة النسائية، وذلك إيمانا بقيمتها الثقافية، ووقوفا بجوارها وهي التي تعالج من مرضها خارج المملكة، حيث يشترك في هذه الليلة عدد من المثقفين والأدباء للحديث عن تجربتها، إضافة إلى قراءة مجموعة من قصائدها.. مختتما حديثه بقوله: الشاعرة فوزية لم تعرف شاعرة فحسب، لكنها عرفت شاعرة وأكاديمية وصاحبة رؤية، وممارسة للعمل الثقافي.
أما الدكتور عبدالله المعيقل، فقد بدأ حديثه متمنيا لفوزية العودة إلى أرض الوطن متمتعة بالصحة والعافية، وأن تعود متألقة كما عودتنا إلى ميادين الإبداع الثقافي والشعري والأكاديمي.

خضر: هي صاحبة مشروع شعري.. إحدى الرائدات العربيات

وقال د. المعيقل: الدكتورة فوزية ربما كانت أول شاعرة تلفت انتباهنا، إلى ما يمكن أن تحفل به قصيدة النثر من إمكانيات جديدة للتعبير الشعري في وقت مبكر، وهذا ما نجده في ديوانها الأول (إلى متى يختطفونك ليلة العرس) الذي نشرته عام 1974م، وهذا يعتبر أول ديوان لقصيدة النثر في الشعرالسعودي، ولقد استطاعت مع هذا الديوان أن تلفت بشكل كبير القراء إلى ما تضمنه الديوان كبداية لمشوراها الإبداعي مع هذا الفن الأدبي، ولما حفلت به القصيدة في ديوانها، من استثمار لتعابير قصيدة النثر التي استطاعت من خلالها أن توظف طاقات هذه القصيدة برؤية إبداعية شعرية ملفتة.

زينب: أول شاعرة سعودية كتبت القصيدة وامتلكت نواصيها

ومضى د. المعيقل في حديثه عن تجربة (أبو خالد) واصفا تجربتها الشعرية بالنضج والتألق عطفا على ما كرسته من جهد إبداعي لجنس أدبي تميزت به، وجاء يمثل كل نتاجها الذي جاء يحمل لونا شعريا واحداً متمثلا في قصيدة النثر.. مشيرا إلى أن فوزية إذا كانت كتبت القصيدة الطويلة في ديوانها الأول والثاني، فقد انتقلت في دواوينها الأخيرة إلى الاعتماد على القصيدة القصيرة (الومضة) التي عادة ما تحملها رسالة موجزة ومضمونا مكثقا، مثقلا بالهموم الإنسانية، ويحمل أسئلة حارقة تختفي خلف لغة محايدة خالية من الونائية.. مختتما حديثه بما يشكله الحضور اللافت في قصيدة النثر عند فوزية وتوظيفها للغة توظيفا موسيقيا، وخاصة في قصائدها القصيرة، إلى جانب اهتمامها الكبير وعنايتها بالجانب الإيقاعي في نصوصها.. جعل من فصائدها مثالا رياديا تميز بالإصرار الإبداعي على كتابة هذا الجنس الأدبي، في وقت من الأوقات كانت فيه قصيدة النثر نصا غريبا وربما مستنكرا.
وقالت الشاعرة زينب غاصب: هي اسم مضيء في كتابة القصيدة الحديثة، ومن أوائل من كتب قصيدة النثر من الشاعرات السعوديات، فهي إذا واحدة من رواد هذه القصيدة، ومن خلالها تمكنت من طرح موضوعات جريئة، بما تمتلكه من قوة امتلاك نواصي النص.. وقد عرفت فوزية من خلال قراءتي لنتاجها الشعري، وعرفتها والتقيت معها من قرب، عندما كنا بملتقى الشاعرات السعوديات السويديات بالإسكندرية، فوجدتها في قصائدها مرآة جميلة لامرأة جميلة، تتمتع بحس إنساني وإبداعي جميل ومفعم بالتألق شعرا وشاعرية..ولا نملك لها إلا الحب والوفاء والدعاء لها بالشفاء لتظل متألقة بإبداعها معنا وبيننا.
من جانب آخر وصف الشاعر محمد خضر، تجربة الشاعرة (أبو خالد) بدأت معنا وبدأنا معها، منذ بداياتنا الشعرية لكتابة قصيدة النثر، فلقد كانت فوزية أبو خالد اسماً حاضراً في ذاكرتنا وواقعنا الشعري منذ ديوانها الأول، مشيرا إلى أن فوزية تجاوزت في حالة استثنائية أن نتحدث عنها من قبيل بداياتها الشعرية، بقدر ما هو إسهام منها في كتابة نص شعري جديد، استطاع أن يخترق القوالب الشعرية الجاهزة المتعارف عليها، لتنتج نصا مختلفا بمعناه الفني والمضموني، على جانب الجرأة في رسالة قصيدتها، وما تضمه من مغامرة إبداعية في قصائدها.
وقال خضر: أنا أحد الحاضرين لحفل تكريمها في القاهرة، إذ كانت فوزية حاضرة كقصيدة على المستوى العربي، بوصفها واحدة من أبرز الرائدات في كتابة قصيدة النثر، ولا يمكن أن أنسى حضورها في تلك المناسبة الاحتفائية، وما لمسناه منها من إنسانية وحس جمالي وكأنما هي إحدى قصائدها بما فيها من جماليات وعوالم خاصة بها..وعندما نتابع دواوين فوزية التالية كما هو الحال في ديوانها (شجن الجماد) نجد استمرارا لتجربة متميزة، كنا نرمقها بعمق من خلال مقاعد الانتظار، إضافة إلى ما تتميز نصوصها من حيوية وبناء متفرد يجعلها صاحبة مشروع شعري في كتابة قصيدة النثر.
واختتم خضر حديثه مؤكدا بأن فوزية أبو خالد كانت أشبه بالجذوة الأولى التي أوقدت إبداع ووهج قصيدة النثر، أيا كانت التجارب السابقة لها، عطفا على تجربة أبو خالد التي بدأت ناضجة متألقة، مما جعلها ذات تأثير في كثير ممن كتبوا قصيدة النثر بعد ذلك.

* * *

في ليلة وفاء أقيمت لها بأدبي الرياض
فوزية أبو خالد رائدة من رواد قصيدة النثر أسهمت في الثقافة والدراسات الأكاديمية

د. سعد البازعي

تغطية وعدسة - محمد المرزوقي

د. سعد البازعيقال رئيس نادي الرياض الأبي الثقافي الدكتور عبدالله الوشمي: يشرف أدبي الرياض بأن يقيم ليلة احتفاء ووفاء للشاعرة الدكتورة فوزية أبو خالد، والتي تجاوزت الشعر والحضور كاتبة في الصحافة، إلى النشاط الثقافي الفاعل،والاسهامات الاكاديمية على عدة مستويات، إلى جانب نشاطها في النادي من خلال عضويتها في اللجنة النسائية .. مشيرا إلى أن قصيدة النثر عند المحتفى بها تأتي خيارا ثقافيا متجاوزة الحضور الشعري إلى الثقافي.. مختتما حديثه بالدعاء لها بالشفاء العاجل لتعود إلى حضورها المميز في مشهدنا المحلي. أما الدكتور سعد البازعي فتحدث عن المحتفى بها قائلا: كان مما لفت نظري وبشكل قوي، خلال قراءاتي عن الشعر، أن فوزية أبو خالد كانت رائدة في كتابة قصيدة النثر، مضيفة الكثير إلى المشهد الشعري للقصيدة، متجاوزة الجانب التاريخي للحركة الشعرية في السياق الشعري، بلغة خطاب تميز بالوطني والسياسي الحميم، وخاصة في أعمالها الأولى.

واختتم د. البازعي حديثه مشيرا إلى أنه لا يمكن وضع فوزية في خانة الشعر فقط ، لكونها إعلامية وكاتبة صحفية من الطراز الأول منذ وقت مبكر.. واصفا المحتفى بها بأنها رائدة في مجال الكتابة الصحفية وفي المجال الإعلامي بوجه عام مختتما حديثه بالدعاء لها بأن يلبسها الله ثوب الصحة والعافية.

من جانب آخر وصف الدكتور عبدالله المعيقل، بأن الكتابة عن المحتفى بها، تأتي من قبيل مواجهة الكتابة لمواجهة الإبداع منذ سن مبكر، استطاعت أن تأتي إليها من قبيل المغامرة لحساسية الموضوعات التي كتبتها، ولعمق ما تمثله كتاباتها من صدامية للأفكار الاجتماعية والقضايا التي تتصدى لها، مما جعل كتاباتها توصف بأنها كتابة ذات رؤية تغوص في هموم الواقع بتمرد ونضال وقتال على الأفكار، برؤية استشرافية، ونبرة نضالية ترفض ثقافة القبيلة تجاه المرأة والظلم والاضطهاد بوجه عام على المستوى الإنساني.

د.عبدالله المعيقل

د.عبدالله المعيقلكما ذكرت الدكتورة سعاد المانع، أن معرفتها بفوزية منذ زمن بعيد من خلال شعرها وكتاباتها، إلا أن هذه المعرفة تحولت إلى صداقة عبر ما جمع بينهما من لقاءات ثقافية تعززت بما تطرحه أبو خالد من ثقافة وفكر وهم.. تلاها الأستاذ حمد الراشد بمداخلة عن تجربة صاحبة ليلة الوفاء من منظور شامل، وبصفها شاعرة وكاتبة وناشطة وأكاديمية، واصفا ما كتبته في سياقات ما كتبته بالشمولية التي جمعت فيه بالبعد الثقافي، والآخر الفكري.

أعقب ذلك مشاركة للدكتورة فوزية البكر، استعرضت خلالها ما تحدثه لطالباتها من فرق في العمل الأكاديمي، عبر مقاعد الدرس والبحث والدفع إلى المعرفة والإطلاع، إلى جانب البعد العائلي الذي لمسته في حياتها..ثم مداخلة للدكتورة نورة الصويان عن علاقتها وتأثرها بثقافة فوزية.. وأخرى للشاعرة آسيا العماري التي تحدثت عن الممارسة الثقافة الشعرية عند المحتفى بها.. كما شهدت الأمسية عدة مداخلات جاء منها مداخلة لأسماء العبودي، فأخرى لعماد قطرين، فمشاعل البكر، فمحمد أبو خالد الذي تحدث عن عمته ووصفها بالمؤمنة التي تعي كيف تتعامل مع الناس بحس وحسن خلق عرفه جميع من احتك بها، كما عرفتها عائلتها..ثم مشاركة لمحمد العرفج.

* * *

صرخة ضد التهميش
د. عالي بن سرحان القرشي

د.فوزية أبو خالدفوزية أبو خالد اسم مزروع في ذاكرة الإبداع الشعري للمرأة في هذه البلاد، بشكل يجعله شجرة تتمايل أغصانها هنا وهناك، وتدل على مكانها وشذاها من بعيد، سجلت في إبداعها قلق المرأة، نحو كتابة وجودها، أشواقها وآمالها، ضجرها وتمردها، أسرارها وتفاصيل معايشتها لعوالم الحياة، ابتدأ -كتابتها الشعرية بالإصرار على شكل جديد لهذه الكتابة، يعلن عن وجودها، ويسمح لكلماتها بابتكار وجود جديد، وحين تقول:

كنت أنتظر أن أجد في تركتك بذرة من جنان عدن
أغرسها في قلبي الذي هجرته المواسم
لكنني
وجدت سيفا بلا غمد منقوشا عليه اسم طفل مجهول وحتى لا أضيعه تفتحت كل مسامي أغمدة دافئة له إلى متى يختطفونك ليلة العرس

نجد النص الشعري الحامل لهذا الصوت القادم للأنثى، المهيئ لها لأن تحمل سيفا، هو القصيدة، كما أشارت فاطمة الوهيبي؛ يتخذ شكله الجديد الخارج، على النسق في الشكل الشعري، فليس بالعمودي الذي احتذته بعض الشاعرات تقليدا للشعر في نسقه التقليدي، وليس كذلك بالتفعيلي لدى شاعرات أخر؛ لكنه الشكل الذي حمل القصيدة الجديدة لدى فوزية بما فيها من عنفوان وتمرد، وهو الشكل الذي ارتضته ليتماهى مع الذات الأنثوية في قلقها وتمردها واحتجاجها ؛ ليكون ذلك النص الذي يخرج رغما عن محاولة الغمد؛ تقول:

غمدته في مهجتي فلم يسعه الجدار
غمدته في رئتي فلم تسعه النافذة
غمدته في خاصرتي فلم يسعه البيت وامتد
إلى الطريق ينتزع زينة الأعياد الرسمية من المدن
ويحرث المدينة لموسم عيد جديد

وتقول فاطمة الوهيبي عن هذا السيف:» هذا السيف الطفل القصيدة لم يسعه المكان والصمت، ولذا كان لابد أن يشهر ويصبح عيدا وفرح ولادة».

ولعلنا نستشف من مسام الاحتضان لهذا السيف، وإتاحة الفرصة له بالخروج في نشوة فرح، أن فوزية لم تشأ لنصها غمدا ولو كان بمجرد السير وفق تشكيل نسقي مألوف. وفوزية أبو خالد تنطلق في هذه التجربة عن وعي بضرورة خروج الإبداع عن النسق، فهي التي تقول في ندوة نسائية، عقدت لتنشر في دورية قوافل: « فالإبداع لا يكون إبداعا إذا جاء دائما متطابقا ومطيعا لكل أشكال التعبير المعلومة والمسبقة عليه.. عندها قد يسمى استنساخا أو تكرارا أو أي اسم آخر إلا أن يكون إبداعا..»

شعر فوزية أبو خالد حركة تستبطن علاقات غير مرئية يحدثها حس يستبطن وعي الأشياء، واحتضان صمتها لآهات وقلق ينبغي أن يسمع، على ما يشي بذلك قولها مشيرة إلى المكيف:

من يخالني ألطف الجو
لايعلم شيئا عن تجرعي
لكل تلك السموم التي
لاتتركني إلا وقد جربت
كل أنواع البكاء

وفي أوج استمتاعها ببهجة الحياة تجدها لا تنسى قلق ووجع من كان سببا في عوالم تلك البهجة، في صرخة إنسانية ضد نسيان أوجاع المنسيين والمهمشين، عل نحو ما يتجلى في نص لها عن القهوة:

أستمتع برائحة البن والهيل بكل حواسي
أترك عبيرها النفاذ ينكل بالذاكرة
فتشقني نصفين
أنفاس اليد التي شقت التربة
والأفواه التي اشتهت الفاكهة السوداء وأحضان الأثواب الرثة
التي التقطت القطاف.

رائدة فن النثيرة فائقة الشعرية

عبدالله بن عبدالرحمن الزيد


لا يمكن لأي دارس أو راصد وهو ينفعل بالتفوق والانمياز في حضرة جيل الثمانينات إلا أن يحتفل بأسماء لها نكهة الهيل والزنجبيل مثل (خديجة العَمْري) و(هَيَا العريني) في الشعر، ومثل (الجوهرة المَزْيَد) و(فوزية الجارالله) في القصة.

وعندما يكون الحديث في سباق الريادة والأنموذجية فإن الأستاذة د. (فوزية أبوخالد) تحضر دون منازع، وبخاصة في فن (النثيرة) الذي اصطلح الوسط الأدبي على تسميته (قصيدة النثر).

ويكاد الوسط الأدبي - الشعري بخاصة - أن يجمع على أن مجموعة (إلى متى يختطفونك ليلة العرس؟) هي المجموعة الرائدة الأولى في هذا الفن منذ جيل الثمانينات وما بعده.. (الحديث مقصور على الشاعرات).

ولا يستطيع الدارس والمحلل أن يمسك بملامح مدرسة معينة أو شاعر محدد من خلال مجموعات الشاعرة (فوزية أبو خالد)، وهذا يعين تلقائيا تفرد الشاعرة في تجسيد شخصية شعرية خاصة لها لونها وطعمها ورائحتها ولها طريقتها وأسلوبها وكيفية الأداء في تقديم التجارب والحالات عبر عديد من النصوص المتنوعة.

سيعترض كثيرٌ ممن حَضَرُوا الأمسيات الحية للشاعرة وهي تلقي قصائدها، هؤلاء الذين استمعوا إلى الشاعرة ولم يقرأوا القصائد كما ينبغي سيخيل إليهم أنهم استمعوا إلى قصائد تفتقر إلى شروط عدة من أجل التفوق. هنا أسرع وأقول لهم: إن شعر وقصائد ومقطعات ومطولات الشاعرة (فوزية) كتبت لتقرأ وتُتُأمل، وهذا متناسب تماماً مع طبيعة (النثيرة) التي لا تحتاج أصلاً ولا تفتقر إلى الإيقاع العروضي التقليدي المجلجل ذي النبرة العالية (التفعيلة)، ولكنها ذات إيقاع داخلي وموسيقى خفية يصنعها الإسنادُ داخل الجملة وتتكون من خلال تلك العلاقة الاستثنائية بين الجمل والألفاظ وبين الحروف كذلك.

ما سبق دليل لا يقبل الشك ولا المفاصلة على أن الشاعرة تكتب نصها بحميمية فريدة وأنها في كل نص تؤسس لأصالة نادرة، وهي بذلك شاعرة حقيقية وليست تمثل دور الشاعر مثل كثير ممن يعتمدون على نبرة الإيقاع ومغازلة المتلقي من خلال ما اعتاد عليه.

إذاً.. هذه هي (فوزية أبو خالد).. الشاعرة الناثرة الصحافية الأستاذة الجامعية المُحَاضِرة، الإنسانة الاجتماعية الحاضرة في كثير من المناشط الإنسانية الرائدة في تفوقها وإضافاتها.

* * *

سأسهر على دعاء...إلى: فوزية أبو خالد

هدى الدغفق

عيناك
الذاهلتان
لا تغمضانني
وجهك
الساهر
ضيفي
الأثير
يلتفت
بوجعك
إلي.

أسمع
أنينك
أسهر
على
دعاء.

الإرادة
كفيفة دونك
لك أن تفسري
كيف ستبصر.

كذلك
القصيدة
دعوتها
إلى غرفتك
فاتسعت .

هواء نقي
حرية تتجدد
برغم
غرفتك
الضيقة
أنى
حللت
تكيفت
لا معقولك
معقول
ياسمينة
أنت
تشعر بك
القصيدة
مزارها
الأبدي
أنت
كهفها
تاج
عشتار
أنت
نبض الجهات
عينها
مثل أمومة
أركض
أسابق
خشيتي

لا أتعثر
نورك
مسرى
فراشي
الليلي ..

الرجاء
طائر
أبيض
مزق
عباءة
المجهول.

ذاتك
محبة
خالدة
سجادتها
الشعر.

* * *

فوزية أبو خالد

أشجان هندي

فوزية أبو خالدأشجان هندي

شاعرتنا الكبيرة إبداعًا "فوزية أبو خالد": تبقين نخلةُ شعرٍ طيّبة الرطب.. جذعُها ثابتٌ وفرعُها يُثمر في قلوبنا كلما أشرقتْ شمسُ صباح وحلّى الرطبُ سمرةُ قهوتنا المُرّة.. جميعنا بانتظار وجهُ شمسك الأجمل.
اعتزازي الكبير، ومحبتي الصافية صفاء قطرة مطر.

عن فوزية أبو خالد
فاطمة الوهيبي

فوزية أبو خالد

تعرفت على فوزية نصًا شعريًا متوهجًا، وشدتني بدءًا من الروح المتمردة الرافضة في (إلى متى يختطفونك ليلة العرس) إلى اللطف والبر والدفء المنساب وحسن التأويل للدرزات في (ماكينة الخياطة)، ومن هسهسات الروح المترقرقة توقًا للحرية والمتألقة بالمكاشفات شغفًا وألمًا وهي تحلق مع فراشات عالقات في وعاء صمغ أو مجاورات لضلع مقبرة في (ماء السراب) إلى (كمائن الأمكنة) وفيها تدوزن حجل الروح قبل الخطوة الحائرة.

شدتني فوزية دائمًا بالنغم الكاوي حتى إذ أُتيح لي ذات صدفة أن ألتقي بها وأتعرف عليها في الجامعة بحكم الزمالة الأكاديمية لمست كما في شخصيتها من أبعاد جميلة: غنى فى الروح وقوة حضور وطاقة محفزة، ونفاذ في الرؤية ودفء إنساني في التعامل مع سمة فدائية مقاتلة ضد القبح والخطأ وأنواع الشناعات التي لا تطاق.

صعبة هي الكتابة عن فوزية لأنه يصعب أن تكتب عن ذاكرة للقلب وذاكرة للشعر وذاكرة للجدل والنضال؛ ففوزية الشاعرة والإنسانة والأكاديمية كامنة بين إبر الشعر وجروح الأمكنة وغدر الكمائن تتوهج في الذاكرة، وتعلق في القلب مناضلة ترقرق العطر والأسئلة الحارقة؛ فمن أين لي أن أكتب عنها إذ تتدافع وتزحف ذاكرة إثر ذاكرة وفوق خيلها تلوح فوزية تصول وتجول ؟! لذا لا تعد هذه كتابة عن فوزية وإنما هي من بعيد تحية مودة ودعاء خالص.

* * *

فوزية أبو خالد: ذاكرة النضال

د.فوزية أبو خالد

فوزية بنت عبدالله أبوخالد

  • مواطنة سعودية لأب من نجد الشيخ عبدالله بن محمد أبوخالد وأم من الحجاز الشريفة نور الهاشمي.
  • شاعرة وكاتبة وأكاديمية وباحثة في القضايا الاجتماعية والسياسية مع التركيز على أطروحات الرأي والتحليل العلمي الاجتماعي في (القضايا الوطنية وقضايا الحقوق والمرأة والطفولة).
  • أتمت مراحل تعليمها النظامي بالمدرسة الأولى بالرياض وبالمدرسة الخامسة ومدرسة التربية الحديثة بجدة.
  • بدأت دراستها الجامعية بالجامعة الأمريكية ببيروت وأتمتها بجامعة لويس أند كلارك ببورتلاند أوريجن بأمريكا.
  • حصلت على درجة الماجستير من جامعة الملك سعود في البعد الاجتماعي لعمل المرأة الزراعي بمنطقة عسير وتهامة بجنوب المملكة العربية السعودية.
  • حصلت على درجة الدكتوراه في المرأة والخطاب السياسي من جامعة سالفورد بمانشستر ببريطانيا.
  • تتلمذت على يد عدد من الأعلام المعروفة: الشيخ حمد الجاسر رحمه الله وأحسن إليه, المرحوم د. إحسان عباس, الشاعر د. خليل حاوي، الشاعر د. نذير العظمة, عالم الاجتماع د. حليم بركات ود. هشام شرابي, د. نعيمة كساب, البرفسور جون كانون, البرفسور أسعد نظامي د. عبدالله البنيان, د. الحاج بلال عمر, د. يكن أرتورك، د. ثريا التركي, د. سلمى خضرا الجيوسي وأمي.
  • عملت ما قبل الحصول على شهادة المرحلة الثانوية أثناء الدراسة محررة وكاتبة لصفحة اجتماعية ثقافية بجريدة عكاظ.
  • عملت معيدة ومحاضرة بقسم الدراسات الاجتماعية لكلية الآداب بجامعة الملك سعود.
  • عملت في إدارة جامعة الملك سعود بقسم الرواتب وبقسم شئون الموظفات السعوديات وبعمادة التطوير الأكاديمي.
  • تعمل الآن عضو هيئة تدريس بقسم الدراسات الاجتماعية لكلية الآداب جامعة الملك سعود

فضاء الكتابة:

بدأت مشوارها الشعري والكتابي في عمر مبكرة على مقاعد الدراسة الأولى.
لها آلاف المقالات المنشورة بالصحف المحلية والعربية
تواصل الكتابة التحليلية من العام 1995م إلى تاريخ اليوم في المجالين السياسي والاجتماعي المعرفي بمقال أسبوعي بجريدة الجزيرة السعودية الصادرة من المنطقة الوسطى وكذلك بمقالات تحليلية سياسية بجريدة الحياة الصادرة من بيروت ولندن والرياض.

لها عدة إصدارات شعرية:

- إلى متى يختطفونك ليلة العرس (1975م)
- قراءة في السر للصمت العربي/ أشهد الوطن (1982م)
- ماء السراب (1995م)
- مرثية الماء (2005م)
- شجن الجماد (2006)م

لها إصدارات أدبية للأطفال منها:

طيارات الورق /قصة للأطفال (1990)
طفلة تحب الأسئلة/ قصة للأطفال (1991م)
أصدرت كتاباً للأطفال "أجنحة قراءة تحليلية للمحات من واقع الطفولة من منظور علم اجتماع الطفولة" (2004م).
عدد كبير من أعمالها الشعرية مترجمة إلى اللغة الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية, ومنها كتاب نساء من الهلال الخصيب, نساء بلا حدود، وكتاب أدب الجزيرة العربية الحديث وأعمال أخرى.

لها عدد من البحوث وأوراق العمل والقراءات التحليلية باللغة العربية والإنجليزية المنشورة في مجلات دورية متخصصة أو المقدمة في منتديات محلية وعالمية منها:

  1. بحث في واقع الطالبة/ الطالب بجامعة الملك سعود قدم بندوة اللجنة الثقافية لقسم الدراسات الاجتماعية 1985
  2. بحث في مشاركة المرأة الأدبية بالمجتمع السعودي قدم بمهرجان الجنادرية 1987م
  3. بحث تأثير النفط على تعليم المرأة نشر بمجلة المستقبل العربي عن مركز دراسات الوحدة العربية 1989م
  4. بحث مقارن في المرأة والشعر قدم في الملتقى العالمي لكتابة المرأة بمدينة ملبورن بأستراليا 1994م .
  5. بحث في أدب الطفل وملكات الطفل الإبداعية قدم في الندوة الأمريكية لثقاقة الأطفال بالبحرين 1996م
  6. ورقة عمل "المرأة بين العلم والعمل" قدمت بجامعة برينستون بنيجورسي بأمريكا 1997م
  7. بحث في موقع المرأة في الخطاب الإبداعي الحديث على الساحة الثقافية بالمجتمع السعودي, نشر بمجلة النص الجديد 1998م
  8. ورقة عمل عن الواقع الاجتماعي للمرأة ماقبل وما بعد المرحلة النفطية بالمجتمع السعودي قدم بكلية سانت انتوني بجامعة اكسفورد ببريطانيا 1999م
  9. دراسة لمشاركة المرأة السعودية في الحركة الثقافية بالمجتمع السعودي قدمت بندوة المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة 2002م
  10. مشاركة بحثية بعنوان موقع حركة الشعر الحديث في تشكيل مجتمع المعرفة بالعالم العربي شكلت أحد الأوراق لصياغة تقرير الأمم المتحدة للبرنامج الإنمائي الخاص بمجتمع المعرفة 2003م
  11. قراءة تحليل مقارن للمضمون الاجتماعي في شعر المرأة الغربية وشعر المرأة العربية قدمت القراءة بالمركز الثقافي البريطاني بالرياض 2003م
  12. بحث في واقع العلوم الاجتماعية بالجامعات العربية جامعة الملك سعود نموذجا قدم في ورشة عمل بمركز البحوث بتونس ونشر في الكتاب السنوي لبرنامج الأبحاث للسكان والعلوم الاجتماعية التابع للأمم المتحدة 2004م (نشر البحث في كتاب محكم صدر عن برنامج الأبحاث)
  13. بحث في حقوق المرأة وواجباتها بين العادات والتقاليد وبين الشرع. قدم في مؤتمر الحوار الوطني بالمدينة المنورة 1425هـ.
  14. بحث في تفعيل الحقوق الشرعية للمرأة بالمجتمع السعودي قدم في الملتقى الأحدي /بالرياض (2004م)
  15. بحث في حقوق وواجبات المثقف قدم في ملتقى المثقفين الأول بالرياض 2004م
  16. مشاركة بحثية في صياغة أجندا الحاجات المعرفية والعلمية بالوطن العربي في ظل الظرف السياسي الراهن مقدمة لمؤتمر القمة لعام 2004 صادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
  17. بحث بعنوان "العنف ضد الأطفال بمدينة الرياض من المجتمع السعودي قدمت في الندوة السنوية لمركز البحوث (2005م)
  18. دراسة بعنوان أطروحة الإصلاح بالمملكة العربية السعودية قدمت في مؤتمر كوبنهجن لـ "آفاق ومعوقات الديموقراطية بالشرق الأوسط" نشرت في كتاب باللغة الإنجليزية يحمل نفس عنوان المؤتمر (2005م).
  19. مشاركتان بحثيتان في كتابة تقرير نهوض المرأة العربية عن المكتب الإنمائي للأمم المتحدة 2005م . البحث الأول بعنوان " قراءة لصورة النساء العربيات في إبداع المرأة العربية" البحث الثاني "صورة المرأة العربية في مرآة الواقع".
  20. بحث في حقوق أبناء المرأة السعودية المتزوجة من غير سعودي والأثر الاجتماعي للواقع القائم في وضع الأسرة، قدم في ندوة جمعية البحرين النسائية المعنية بحوار هذا السؤال الاجتماعي والحقوقي على مستوى دول مجلس الخليج 2006م
  21. قراءة تحليلية لمفهوم المجتمع المدني سيسولوجيا وفي الوعي الاجتماعي به وتطبيقاته بالمجتمع السعودي قدمت في الملتقى الأحدي بالرياض 2006.
  22. عرض وقراءة تحليلية لتقرير التنمية الخاص بنهوض المرأة العربية جاءت كاستجابة لدعوة منتدى الدبلوماسيات العربيات بفينا/ النمسا ضمن لقاء حواري ضم وزيرة الخارجية النمساوية وعدد من الشخصيات الدبلوماسية الدولية والأكاديمية وطلاب الجامعات, 2007م
  23. بحث بعنوان "موقف الشباب السعودي من الغرب والولايات المتحدة الأمريكية" قدمت كورقة عمل في مؤتمر العلاقة بين العالم الإسلامي وأمريكا الذي عقد بدولة قطر عام 2007م.