عبد الرحيم الخصار
(المغرب)

عبد اللطيف اللعبي اختار الكاتب المغربي المعروف عبد اللطيف اللعبي أن يسلم أرشيفه إلى مركز ثقافي فرنسي، الأمر الذي جعل الكثيرين يتساءلون عن السبب الذي جعل صاحب «عهد البربرية» يفكر في مواصلة حياة المنفى، حتى حين يتعلق الأمر بأرشيفه الذي آثر أن يبقى هو الآخر خارج المغرب.
حدث الأمر قبل أيام، حيث أودع اللعبي العديد من الوثائق لمعهد «ذاكرة النشر المعاصر» بـ«كين» شمال غرب فرنسا، ويشتمل الأرشيف الكامل للشاعر على مخطوطات مختلف أعماله الروائية والشعرية والمسرحية ومذكراته، ومراسلاته العديدة، سواء تلك المتعلقة برفاقه في النضال وأصدقائه في التجربة الأدبية وأفراد عائلته، أو بزوجته جوسلين اللعبي التي تبادلها معها خلال فترة اعتقاله من 1972 إلى 1980.
ويضم الأرشيف أيضا كل الأعمال التي أصدرها سواء باللغة الفرنسية أو اللغات التي تُرجمت إليها، وعددا من الدراسات النقدية والمواد التي كُتبت حول تجربته بشكل عام، والترجمات التي قام بها من العربية إلى الفرنسية لمحمود درويش وعبد الوهاب البياتي وعبد الله زريقة وحنا مينة وأسماء أخرى، إضافة إلى مجموعة من الملفات المتعلقة بمجلة أنفاس التي كان قد أصدرها رفقة مصطفى النيسابوري ومحمد خير الدين خلال الستينيات، وملفات أخرى عن محاكمة 1973، فضلا عن وثائق ترتبط بالمشاريع الثقافية والسياسية التي أسهم فيها على مدار عقود.
العقد الذي أبرمه اللعبي الحامل جائزة غونكور في الشعر مع معهد ذاكرة النشر المعاصر يجيب عن التساؤلات المتعلقة بعدم اختيار اللعبي للمغرب من أجل إيداع أرشيفه، فأحد بنود العقد ينص على نقل الأرشيف الكامل للشاعر من فرنسا إلى المغرب في حال «تمّ خلقُ مؤسسة شبيهة في المغرب تعنى برعاية الذاكرة الثقافية المعاصرة وتمنح نفس الضمانات المتعلقة بصيانة الوثائق والمحافظة عليها».

تأسس معهد ذاكرة النشر المعاصر سنة 1988 ، من طرف مجموعة من الباحثين والمتخصصين في قضايا النشر، بدعم من وزارة الثقافة والتواصل، رئيسه الأول هو كلود دورون، ورئيسه الحالي هو بيير لوروي، وكان أول اثنين تلقى المركز أرشيفهما جان جينيه ولويس فيرناند سيلين، لينضم بعد ذلك عدد كبير من الأسماء أمثال: رولان بارث وميشيل فوكو في العلوم الإنسانية، ومارغريت دوراس في الرواية، وجورج شهادي في الشعر، وإيريك ساتي في الموسيقى.
تبلغ الميزانية السنوية للمعهد أربعة مليون أورو، ويروم الحفاظ على الأرشيف الثقافي للكتاب والنقاد والناشرين ورموز التأريخ والفلسفة والصحافة والترجمة والفن.
وقبل أن يودع اللعبي أرشيفه للمؤسسة الفرنسية المذكورة كان قد أوصى قبل ثلاثة أشهر بأن يدفن بدون طقوس دينية، وأن تدفن زوجته جوسلين إلى جانبه دون أن يتم التفريق بينهما في الموت على أساس الاختلاف في الانتماء الديني، ورد ذلك في مقالته «حرية الاعتقاد في الحياة وفي مواجهة الموت» حيث حدد المراسيم اللادينية التي يريدها لجنازته: «بضع قصائد شعرية وموسيقى عوضا عن صلاة الجنازة، ثم إحدى أغاني الحب والثورة كي تكون خلفية لمراسم الدفن والعزاء»، ويضيف في هذه الوصية: «وأيضا ، ماذا بشأن أمنية هي الأخرى، أن أرقد، إذا حان الأوان، إلى جوار رفيقة حياتي، المسيحية المولد، والمتحررة من أي معتقد، والمغربية القلب. باسم ماذا سيتم إبعادنا عن بعضنا البعض؟».

السفير- 25 يونيو 2013