الفلسطينيون بعد محمود درويش “عصافير بلا أجنحة”

عواصم - “الخليج”، وكالات:
أعلنت وزيرة الثقافة الفلسطينية تهاني أبودقة أن جثمان الشاعر الفلسطيني محمود درويش سيوارى الثرى بعد غد في مدينة رام الله بالضفة الغربية، حيث مقر السلطة الفلسطينية، ورجحت الوزيرة أن تكون جنازة درويش هي الأكبر شعبياً منذ وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وان السلطة تعتزم إقامة نصب تذكاري عند قبره تخليداً له ولمسيرته الابداعية، وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أعلن الحداد العام لمدة 3 أيام على الشاعر الكبير.

وقد خرجت جموع غفيرة في مدينة رام الله حاملة الشموع فور إعلان نبأ الوفاة. وكان درويش قد جعل من مدينة رام الله مقراً له منذ عودته في التسعينات.

وقد وحدت الدموع والحزن على رحيل الشاعر الانسان، محمود درويش، الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة بعد فشل كل الجهود والمبادرات السياسية في لملمة شملهم وانهاء خلافاتهم السياسية الداخلية، وسط التأكيد على ان رحيل درويش شكل خسارة بالغة للشعب وللقضية الفلسطينية.

من جهة أخرى، أعلن عضو المجلس الوطني الفلسطيني في عمان حمادة فراعنة ان جثمان الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش سيصل الى عمان بعد غد قادماً من مدينة هيوستن بولاية تكساس الأمريكية. وقال فراعنة، الذي كان من الأصدقاء المقربين للشاعر الراحل، ان “الترتيبات جارية لنقل الجثمان من الولايات المتحدة الى عمان”، مرجحاً دفنه في مقر المقاطعة في رام الله بالضفة الغربية، قرب ضريح الرئيس الراحل ياسر عرفات، في حال رفضت “اسرائيل” دفنه في قريته “البروة” الواقعة في أراضي ال 1948. وأوضح ان الجثمان “سيصل الى العاصمة الأردنية على متن طائرة خاصة وفرتها الرئاسة الفلسطينية، وستجرى مراسم رسمية لاستقباله في عمان، حيث سيشارك مسؤولون أردنيون وفلسطينيون رفيعو المستوى في المراسم”. وقال فراعنة ان جثمان درويش لن ينقل مباشرة الى الأراضي الفلسطينية، بل سيبقى ساعات عدة في عمان لتمكين اصدقاء الشاعر الراحل في الأردن من توديعه.

كما أصدرت وزارة الثقافة الفلسطينية بياناً نعت فيه الشاعر محمود درويش الى الشعب الفلسطيني جاء فيه “بقلوب دامعة نودع الشاعر الكوني محمود درويش المبدع الاستثنائي صاحب النشيد الهوميري على هذه الأرض الذي منح بلادنا فضاء الحياة”.

وأضاف النعي “بسيرته ومسيرته استحق محمود درويش وسام الشعرية الفلسطينية باقتدار، واستحق بذلك ان يكون المنشد الأعتى من بين الأصوات الشعرية العربية محققاً بذلك انتصاراً لقضيتنا العادلة ووجع البلاد العميم في حمل قضيتنا الوطنية الى الكون”.

وجاء أيضاً في النعي “كيف نودع الشاعر الكبير وقد قال كلمته الأخيرة مدركاً أن ما ينفع الناس يمكث في الأرض، وعلى هذه الأرض ما يستحق الحياة، فطوبى للشاعر الذي كابد وعاند، وطوبى لكلامه العالي بحجم البلاد وطوبى له وقد كان رأسمالنا المعرفي”.

وقد نعى المثقفون العرب والأوساط الرسمية واتحادات الكتاب الشاعر الراحل فقد أرسل الرئيس السوري بشار الأسد أمس برقية تعزية إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس بوفاة الشاعر الفلسطيني محمود درويش، وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” ان الأسد بعث برقيتي تعزية إلى كل من عباس وعائلة الشاعر الراحل، واعتبر الأسد “ان وطننا العربي خسر بوفاة الشاعر الكبير قامة عربية شامخة وصامدة ومقاوماً في الروح والفكر والكلمة والموقف”.

وشدد الرئيس السوري على “ان صوت الفقيد سيبقى في أذن وضمير كل عربي وأن أشعاره ستظل تدرس للأجيال العربية لتبقى القضية التي قضى من أجلها حية في أذهان الأجيال المتعاقبة إلى ان نحقق حلمه وحلم العرب جميعاً بتحرير جميع الأراضي العربية المحتلة”.

كما أرسل الرئيس التونسي زين العابدين بن علي ببرقية تعزية ومواساة الى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أعرب فيها لعباس ولعائلة الشاعر الراحل والاسرة الثقافية الفلسطينية عن “أخلص مشاعر التعاطف والمواساة”.

ووصف الراحل محمود درويش ب”ابن فلسطين البار وشاعرها الكبير”، وأشاد في برقيته ب”إبداعات الفقيد الرائعة ونضالاته الرائدة من أجل القضية الفلسطينية واسهاماته المتميزة في خدمة الثقافة العربية”.

وكان ابن علي قد منح العام الماضي محمود درويش جائزة 7 نوفمبر للإبداع وهي أرفع جائزة فلسطينية.

وأرسل ملك المغرب محمد السادس أمس برقية تعزية بوفاة الشاعر محمود درويش “بعد عمر حافل بالنضال والتعبير الملتزم”.

ونصت البرقية “علمنا ببالغ الأسى والأسف بالنبأ المحزن لرحيل الشاعر الفلسطيني الكبير المرحوم محمود درويش بعد عمر حافل بالنضال والتعبير الملتزم عن القضايا المصيرية للشعب الفلسطيني الشقيق، عبر كل مراحل كفاحه البطولي، من أجل الحرية والسيادة، وعن القضايا العادلة لشعوب الأمة العربية”.

وعبر الملك عن “أحر التعازي لفقدان شاعر مبدع شكل لعقود من الزمن درعاً لكفاحه السلمي، ورمزاً لعمقه الحضاري وصوتاً من أقوى الأصوات الشعرية للأمة العربية، وأعمقها دلالة”.

وبعث العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أمس برقية تعزية الى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، بوفاة الشاعر محمود درويش، الذي توفي مساء السبت اثر عملية جراحية في القلب في أحد المستشفيات الأمريكية.

وقالت وكالة الأنباء الرسمية “بترا” إن الملك أعرب باسمه وباسم الملكة رانيا العبدالله، عن أصدق مشاعر التعزية والمواساة برحيل الشاعر الكبير.

وأكد الملك والملكة في البرقية “ان الراحل درويش كان صوتاً ينبض بالإنسانية تجاوز بحضوره الثقافي وعطائه الشعري المتميز الجغرافيا العربية نحو آفاق العالمية، حاملاً بروائعه الشعرية عدالة القضية الفلسطينية وهموم الشعوب العربية في جميع المحافل الأدبية”.

وقالت الوكالة إن الملك والملكة بعثا أيضاً برقية تعزية الى أسرة الشاعر درويش، عبرا فيها عن بالغ الحزن والتأثر بوفاته ووصفاه بأنه شكل علامة فارقة في مسيرة الابداع العربي، من خلال قصائده التي عبرت بشكل جلي عن عدالة القضية الفلسطينية وتطلعات الشعب الفلسطيني.

وقالت وزيرة الثقافة الأردنية نانسي باكير: “فقدان درويش خسارة كبيرة للثقافة العربية، ونحن في الأردن نشعر بالخسارة، كون الفقيد الكبير كان قريباً من الحالة الثقافية في الأردن ويقيم بعض وقته في عمان، وسيبقى اسمه خالداً في تاريخ الأدب العربي”

وقال وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر ان بلاده تشارك الفلسطينيين إعجابهم “بهذه الشخصية العظيمة التي يجسد شعرها الحنين والحرية ويتحدث عنا جميعاً، محمود درويش كان يعرف كيف يعبر عن ارتباط شعب بأكمله بأرضه والرغبة المطلقة في السلام. سيستمر صدى رسالته التي تدعو للتعايش في التردد وستسمع الرسالة في النهاية”.

كما نعى الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى أمس “شاعر فلسطين والعرب الكبير محمود درويش”. وقال موسى في بيان “ببالغ الأسى والحزن تنعى جامعة الدول العربية الشاعر المبدع محمود درويش والذي برحيله تفتقد فلسطين والعرب جميعاً واحداً من أبرز أعلامها الشعرية والثقافية في العصر الحديث”.

وقال موسى “يغمرنا الأسى ونحن نودع محمود درويش ونتقدم لعائلته وكذلك إلى القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني في الداخل وفي الشتات وإلى شعراء فلسطين وأدبائها ومثقفيها جميعاً بخالص العزاء والمواساة بهذا المصاب الأليم وكلنا أمل بأن يتحقق حلم عاشق فلسطين في أن نرى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة كما كان يحلم بها شاعرنا محمود درويش وناضل من أجلها”.

وقال فاروق حسني، وزير الثقافة المصري، إن رحيل الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش يعد خسارة فادحة للشعراء العرب، ولأمته العربية كلها. وقال في خطاب عزاء أرسله إلى وزيرة الثقافة بالسلطة الوطنية الفلسطينية تهاني أبو دقة: “خسارتنا بفقد الشاعر الكبير سيعوضها إذكاء شعره لمواهب تستطيع أوطاننا معاودة إنتاجها وعطائها”.

وأضاف انه تلقى نبأ رحيل الشاعر الكبير ببالغ الحزن والأسى لرحيل شاعر، وصفه بشاعر العرب الأكبر، مؤكدا أنه كان الغناء في فرح الشرق، كما كان صوتا للعدالة والحرية في مناخ القهر. مشيرا إلى أن الفقيد كان حريصا على تحقيق آفاق أوسع ورحبة للشعر العربي، لتحقيق التقدير الثقافي للعالم العربي.

من ناحية أخرى أعلن حسني، في تصريحات صحافية، أن الوزارة ستبحث تكريم محمود درويش من خلال إقامة الندوات التي ستلقي الضوء على أشعاره، وخاصة المتعلقة بالأشعار الوطنية والقومية، “حيث عاش محبا لوطنه ووفيا له، ومدافعا عنه بالكلمة الصادقة”، مضيفا أن التكريم سيتخذ أشكالا عدة، بما يليق بمكانة الشاعر الراحل، وأن قطاعات الوزارة المختلفة سوف تشترك في هذا التكريم، والذي سيتم الإعلان عنه في حينه.

وقال وزير الثقافة السوري د. رياض نعسان آغا: نعينا بمزيد من الأسى والحزن فقيد الأمة العربية الشاعر العربي محمود درويش الذي ملأ الدنيا وشغل الناس على مدى 50 عاماً وهو يحول جرح فلسطين النازف إلى قصائد تؤجج مشاعر الناس وتزيد ارتباطهم بقضيته الأم فلسطين، هذا الفتى الذي ولد في البروة سرعان ما صعد إلى الذروة على طريق جلجلة الشعر.

كان أول من صرخ شعرياً بوجه المغتصبين داخل المعتقل “سجل أنا عربي” هذه القصيدة التي صارت أغنية ترددها جماهير الأمة لتؤكد ارتباط فلسطين بالعروبة ثم كان ديوانه “أوراق الزيتون” وديوانه “عاشق من فلسطين” أغنيات ترددها شبيبة الأمة في الستينات، كانت فلسطين العينين والشفتين والوشم رمزاً خالداً لفلسطين العظيمة، فقد عانى محمود درويش في الاعتقال وكان يكتب في المعتقل ليردد صدى شعره أدباء المنفى حتى غمره الناس بحب لم يعرف التاريخ الأدبي مثيلاً له لأن شعر محمود درويش كان صوت أغنية مناضلة حزينة يأتي من وراء الأسوار وتتسرب أشعاره من المعتقل إلى فضاء العالم لتصير دواوينه وأشعاره أضخم جهاز إعلامي وإبداعي يناصر قضية فلسطين.

وفي بيروت نعى عدد من المسؤولين اللبنانيين الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش وأبرقوا إلى المسؤولين الفلسطينيين معزين، فأبرق رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري الى كل من: رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عزيز دويك في معتقله لدى العدو الصهيوني، ورئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون.

ومما جاء في مواساة الرئيس بري: “بعد محمود درويش ستصبح يوميات الحزن الفلسطينية استثنائية بالألم والمرارة.. والأمل. معا سنواصل الحلم الفلسطيني... ومعا سنفتح بوابات العيون على شمس فلسطين المضيئة على تلال الكرمل ويافا وجبل الزيتون ودائما القدس.... الشعراء لا يموتون لنا الرحمة ولفلسطين العزة”.

كما أجرى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة اتصالاً هاتفياً برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس معزياً بالراحل الكبير.

وأجرى وزير الإعلام الدكتور طارق متري، اتصالا هاتفيا بممثل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي معزيا بوفاة الشاعر الفلسطيني محمود درويش، كما أبرق معزيا الى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

ونعى الوزير متري الشاعر الفلسطيني بالقول: “رحل به قلبه، بعيدا منا، قلبه ضل قليلا وعاد. وهو يعيدنا اليوم الى حضرة غيابه. نحن اليه حزنا، وننتظر قوله كما ننتظر إطلالة القمر، يتجدد فينا. ويرتفع أمامنا كالشجر فوق ركام الكلام، الكلام العابر وكلام الترداد العقيم. كان يحلو له القول، إنه فلسطيني بالاختيار الحر، وأن له انتماء الى بيروت، بالاختيار أيضا، يبحث فيها عن طفولة جديدة ودور لا يغلق عليه أو يضيق.

وأبرق وزير الثقافة اللبناني تمام سلام الى نظيرته الفلسطينة تهاني ابو دقة معزيا بفقدان الشاعر الكبير والاديب الملتزم المغفور له محمود درويش.

واكد الوزير سلام في برقيته “أن قصائد هذا الشاعر الثائر المناضل ألهبت مشاعر الجماهير في فلسطين والعالم العربي، واكدت ان الانسان قادر على الجهاد في سبيل قضيته عبر كلماته التي تصدت لحراب العدو “الإسرائيلي” ووقفت صامدة تحيي ذاكرة الناس وتستنهضهم للكفاح حتى التحرير”.

ووجه رئيس كتلة المستقبل النيابية النائب سعد الحريري برقية إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس معزيا بوفاة الشاعر الفلسطيني محمود درويش معتبرا أن فلسطين والأمة العربية تخسران برحيله مدافعا فذا عن العروبة والعرب وقضيتهم المركزية فلسطين.وجاء في البرقية: “لقد حمل الراحل الكبير ذاكرة فلسطين وقضيتها ورفعها راية ضد النسيان في أصقاع العالم كما حمل قضية لبنان الذي عاش فيه، وكتب فيه وعنه، وبخاصة عن عاصمته بيروت أجمل وأروع نصوص الصمود في وجه العدوان والظلم، وهي نصوص ستخلدها الأجيال، ما بقي اللبنانيون والفلسطينيون عربا متمسكين بعروبتهم”.

من جهة ثانية، نعى رئيس ممثلية منظمة التحرير الفلسطينية في بيروت عباس زكي “شاعر الوطن والشعب محمود درويش”. وقال “بأسف لا نملك التعبير عنه بالكلمات ننعى الى جماهير شعبنا وإلى كل محب لفلسطين في هذا العالم نجمة فلسطين محمود درويش. غاب محمود درويش، عاشق فلسطين، زين شبابها، قصيدتها الأبدية، ومغنيها الأجمل. غاب الذي كان صوته عنوانا لإرادة شعبنا في الحرية والإستقلال.غاب القائد الكبير، الذي خط بيده إعلان الاستقلال عام 1988 غاب أحد الكبار الكبار، الذين أعادوا إحياء الشخصية الفلسطينية المعاصرة، وأعادوا اختراع الحلم الفلسطيني، فتعهدوه بالروح والفكرة النبيلة، ثم غابوا فما ازدادوا إلا تألقا وحضورا في حياة شعبنا رغم الغياب. رحل الشاعر الذي علمنا أن على هذه الأرض ما يستحق الحياة وبرحيله المبكر فقدنا صرحا وعلما وصل صوته العالي إلى أركان المعمورة ليرسم الأصالة الفلسطينية في مواجهة الاغتصاب الصهيوني ويعلي الصوت الفلسطيني الموحد العصي على الإلغاء والتبديد المتمسك بزيتونة القدس، وزهر اللوز في الجليل، وكرمل حيفا، وتراب البروة في عكا”.

وتقدم ممثل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لدى الجمهورية اللبنانية المفوض عباس زكي وكافة أركان سفارة دولة فلسطين وحركة فتح وفصائل منظمة التحرير في لبنان بواجب العزاء والمواساة من الرئيس محمود عباس رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومن الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات ومن رفاق الدرب جميعا مناضلين وكتابا وشعراء ومثقفين ومفكرين ومن ذويه بأحر التعازي والمواساة سائلين المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جنانه. وقد أعلنت ممثلية منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان الحداد ثلاثة أيام، وتقبل التعازي في دار نقابة الصحافة اللبنانية أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء 11 و12 و13 الحالي من الرابعة عصرا حتى الثامنة مساء.

ونعى الامين العام “للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين” نايف حواتمة واللجنة المركزية، الشاعر الفلسطيني محمود درويش.

وقال حواتمة في بيان: “بألم شديد وحزن بالغ على القلب والروح أنعي صديقا ثوريا من زينة شباب فلسطين، الشاعر الكبير الفلسطيني العربي الاممي، عاشق من فلسطين محمود درويش”.

اضاف: “اشتد الحزن النبيل علينا، وتبقى منارة النجوم يا درويش، في زمن المنايا العربي، في هذا الوقت السجين، نحمل معك الحزن الكامن في العينين، وصوت الحنين، ضد الصمت شرودا، الصوت الخالد في كل يقين”.

وفي بغداد عزّى وزير الثقافة العراقي ماهر دلي ابراهيم نظيرته الفلسطينية الوزيرة تهاني ابو دقة بوفاة الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش امس السبت.

وقال بيان صدر عن المركز الوطني للاعلام وحصلت الخليج على نسخة منه امس “بعثت وزارة الثقافة برقية تعزية الى وزارة الثقافة الفلسطينية لمناسبة وفاة شاعر الامة العربية الكبير محمود درويش الذي وافته المنية امس”، وتابع: ببالغ الأسى والألم، تلقينا نبأ رحيل الشاعر العربي الكبير (محمود درويش) فقيد الثقافة والشعر، ونتقدم اليكم معالي الوزيرة وإلى اهل الفقيد وذويه والثقافة الفلسطينية والشعب الفلسطيني الأبي الحر بتعزيتنا، ونعزي انفسنا وكلّ المثقفين العرب ممن سخّروا اقلامهم لخدمة امتهم وقضاياهم المصيرية العادلة بهذا المصاب الجلل، ونحن على يقين بأن شاعرنا الراحل، سيبقى خالداً في ذاكرة كل عربي اصيل.

وعلى الصعيد نفسه، عبر رئيس اتحاد كتاب وأدباء فلسطين الدكتور متوكل طه ل”الخليج” عن حزنه العميق لوفاة الشاعر الفلسطيني، وقال “ان رحيل درويش خبر مفجع ولم يكن متوقعاً، وبرحيله أصبح الشعر يتيماً واللغة العربية فقدت نبض قلبها”.

 

وأضاف ان كان شعراء فلسطين يكتبون دراما الحدث فإنه الوحيد الذي يكتب دراما الروح الجماعية الفلسطينية، وبالتالي فإن الشعر يحتاج الى معجزة فذة حتى يعوض درويش ولا أعتقد ان الساحة الفلسطينية تمتلك أداة محمود درويش.

وأكد طه ان درويش مات قتيلاً بسبب الهم الوطني الذي أصاب قلبه بسبب النتائج والأزمات الفلسطينية التي وصلت اليها الحالة الفلسطينية من تراجع واقتتال وانحطاط فاحتشد كل هذا الحزن في قلبه، وهو شهيد فلسطين اليوم. ودرويش هو الابداع بعينه وهو الذي يصنع السقف الجمالي للشعر المعاصر وصاحب فراسة يتظلل تحت افيائها كل الشعراء المعاصرين. فمحمود درويش وادوارد سعيد هما الاثنان اللذان رمما صورتنا العربية للعالم.

وقال رئيس بيت الشعر الفلسطيني، مراد السوداني، ل “الخليج”، ان وفاة الشاعر الكبير محمود درويش تعتبر رحيلاً للاسم الحركي للشعرية الفلسطينية وأحد الاسماء الشعرية العربية الذين حملوا الألم والوجع الفلسطيني الى الكون واستطاعوا ان يشكلوا نقطة فارقة في الثقافة العربية والانسانية لينضم الى مجموعة الاصوات الحرة التي تنادي بالحرية والحق والعدالة وقيم الجمال.

واضاف “ان رحيل درويش خسارة كبيرة للقضية الفلسطينية التي حملته الى العالم وحملها ابداعا ومعرفة وقوة حرف”، وتابع “ان محمود درويش المغني الهومري للشعب الفلسطيني وقضيته العدالة”.

وقال الشاعر المصري أحمد فؤاد نجم، إن درويش “ترجم الألم والحزن والجرح الفلسطيني بشكل ساحر.. أبكانا وأسعدنا وهزنا من الوجدان”.

وقال الإعلامي اللبناني زاهي وهبي وهو شاعر وصديق لدرويش “لم تعد قضية فلسطين بشعر محمود درويش شبه أسطورة وإنما صارت حكاية ناس من لحم ودم ومشاعر”.

وقال الشاعر المصري البارز عبدالرحمن الأبنودي وهو صديق لدرويش ان الشاعر الراحل “استطاع ان يحول القضية الفلسطينية الى أغاريد تتجاوزها وتتجاوز قضايانا العربية كلها”.

وقال رئيس الاتحاد الأدباء العراقي فاضل ثامر إن اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين، ينعى ببالغ الأسى والحزن، الشاعر العربي محمود درويش الذي تمكن خلال مسيرته الحافلة بالعطاء، ان يسهم في تطوير آفاق الشعر العربي، والذي كان للعراق في شعره، مساحة تشي بعمق ارتباطه بقضايا الإنسان وتحولات الشعوب.

وأضاف ثامر، ان اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين سيقيم خلال هذا الأسبوع ندوة متخصصة تتناول اثر محمود درويش في الشعرية العربية، وإسهامه في التحولات التي شهدها الشعر العربي، خصوصاً وان درويش، كان نموذجا للشاعر المتجدد الذي قدم صوراً انسانية ما زالت تملأ ذاكرة أجيال من الشعراء ومحبي الشعر، واستطاع أن يضع بصمة حداثوية على خارطة الإبداع العربي الملتزم، ووضع أمامه أن يتحول الشعر إلى رغيف خبز ونبراس يضيء ظلام هذا الزمان الرديء.

على صعيد متصل قرر معرض الكتاب العربي، الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب، تنظيم أمسية شعرية، على هامش فعالياته، تتناول أشعار الراحل محمود درويش، وذلك خلال فترة أيام المعرض، الذي سينطلق يوم الأربعاء المقبل.

موفد رئاسي فلسطيني لمرافقة الجثمان

أوفد الرئيس الفلسطيني محمود عباس مدير ديوانه رفيق الحسيني اليوم الى الولايات المتحدة لإنهاء ترتيبات نقل جثمان الشاعر الكبير محمود درويش ومرافقته الى الاردن ثم الى الاراضي الفلسطينية.

وكان ياسر عبد ربه امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية اعلن أمس ان الشاعر الراحل سيوارى الثرى في رام الله.

وكانت أنباء تحدثت عن رغبة عائلته المقيمة في قرية الجديدة قرب “البروة” قرية الشاعر المهدومة اعربوا عن رغبتهم في دفنه في الجديدة الا ان السلطة الفلسطينية نجحت في اقناع عائلته بدفنه في رام الله يوم الثلاثاء. (وام)

مطالبة فلسطينية عربية بدفن الجثمان في “البروة”

طالبت مجموعة من المثقفين والأدباء والفنانين الفلسطينيين والعرب في بيان نشر أمس بدفن محمود درويش في قرية البروة الجليلية المهجرة التي ولد فيها، وذلك في وقت أعلنت فيه السلطة الفلسطينية أنه سيتم تشييع درويش في رام الله بالضفة الغربية ودفنه هناك.

ومن بين الموقعين على بيان مجموعة المثقفين والأدباء البالغ عددهم نحو عشرين: إلياس خوري وأنطوان شماس وصبحي حديدي وإلياس صنبر والناقد الأدبي أنطوان شلحت والممثل محمد بكري والفنان مارسيل خليفة، الذي لحن وغنى عدداً من قصائد درويش.

كذلك توجه الوزير العربي في الحكومة “الإسرائيلية” غالب مجادلة الى رئيس الوزراء “الإسرائيلي” إيهود أولمرت ووزير الدفاع إيهود باراك طالباً أن توافق “إسرائيل” على دفن درويش في قريته جديدة حيث تسكن عائلة الشاعر منذ نزوحها عن قرية البدوة القريبة.

ونقلت وسائل إعلام “إسرائيلية” عن رسالة بعثها مجادلة الى أولمرت وباراك أن “درويش هو شاعر ومثقف كبير وثمة أهمية لأن يدفن في الأرض التي ولد وعاش فيها سنوات طويلة”.

وأضاف مجادلة “إني مقتنع بأن إعادة درويش الى مسقط رأسه سيشكل خطوة أخرى ومهمة لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة”

ودعا الشاعر “الإسرائيلي” اليسار يتسحاق لاؤور في مقالة نشرها في صحيفة “هآرتس” أمس “إسرائيل” الى الموافقة على دفن محمود درويش في قريته، البروة.

وقال “يتحدثون كثيراً في العالم عن الاعتذار” تجاه ضحايا الاحتلال والاقتلاع والتهجير، “في أمريكا وأستراليا وجنوب إفريقيا، وهنا لم يتحدثوا عن ذلك بعد، وربما بإمكان تشييع جثمان درويش الى قريته أن يبدأ رحلة طويلة من التكفير عن الذنوب” من جانب “إسرائيل”.

ويذكر أن وفداً من السلطة الفلسطينية سيزور عائلة درويش في قرية جديدة، الواقعة شرق مدينة عكا، ويطلب دفن الشاعر في رام الله.

ويبدو أن العائلة ستستجيب لهذا الطلب إذ قال عدد من أفرادها لوسائل إعلام في “إسرائيل” إنهم لن يعارضوا ذلك رغم أنهم كانوا يرغبون في أن يدفن في البروة وإن لم يتحقق ذلك في جديدة، قريباً منهم.

و.بي.آي)
الخليج
الاثنين ,11/08/2008

يتبع